زلزال في “الموسيقيين”: اتهامات بالفساد المالي وانقسام يهدد عرش مصطفى كامل
تعيش نقابة المهن الموسيقية في مصر واحدة من أعقد أزماتها الإدارية والقانونية، حيث تصاعدت حدة الصراع بين النقيب الفنان مصطفى كامل وثلاثة من أبرز أعضاء مجلس إدارته. الأزمة التي بدأت بخلافات في وجهات النظر، انتقلت سريعاً إلى ساحات المحاكم ونيابة الأموال العامة، وسط مزاعم بوجود شبهات فساد مالي وإهدار للمال العام، ما يضع النقابة العريقة أمام منعطف تاريخي.
جبهة الثلاثي ونيابة الأموال العامة: بلاغات “العدوان على المال العام”
في خطوة تصعيدية غير مسبوقة، قرر الثلاثي: الفنان حلمي عبد الباقي (وكيل أول النقابة)، وأحمد أبو المجد (السكرتير العام)، والدكتور عاطف إمام، الخروج عن صمتهم وتقديم بلاغ رسمي إلى النائب العام.
تتضمن هذه البلاغات اتهامات ثقيلة تشمل:
-
وجود ممارسات تُشكّل شبهة اعتداء على المال العام.
-
مزاعم بـ “تربّح” البعض واستغلال النفوذ النقابي.
-
التهرب الضريبي من قبل بعض الأعضاء، مما اعتبره مقدمو البلاغات إهداراً لحقوق الجمعية العمومية المالية.
“فيتو” قانوني ضد قرارات النقيب
لم يتوقف الصراع عند البلاغات المالية، بل امتد للطعن في شرعية إدارة النقابة الحالية. فقد صرح المحامي أحمد عزام، المستشار القانوني للثلاثي المعارض، بأن أي قرارات تصدر عن مجلس النقابة بقيادة مصطفى كامل في الوقت الحالي “تشوبها شوائب قانونية وإجرائية”.
ووصف البيان الصادر عن الجبهة المعارضة قرارات النقيب بأنها تتسم بـ “الكيدية وحماية المصالح الخاصة”، واتهموه باستخدام “سياسة الترهيب” ضد أعضاء المجلس والجمعية العمومية عبر قرارات الشطب والتحقيقات، لإسكات أي صوت يطالب بكشف الحقيقة.
سقطة “اجتماع 17 نوفمبر”: حينما تنقل الكاميرات أزمة الثقة
ركز البيان المعارض على واقعة بث وقائع اجتماع المجلس بتاريخ 17 نوفمبر الماضي عبر “فيسبوك”. واعتبر المعارضون أن ما حدث في ذلك الاجتماع من تجاوزات وصدامات يُعد “سقطة أخلاقية ونقابية” غير معهودة، أثارت استياء الأوساط الثقافية المصرية، وكرست صورة “الانفراد بالقرار” التي يتهمون مصطفى كامل بانتهاجها طيلة الفترة الماضية.
مسلسل الإطاحة: هل يُعيد التاريخ نفسه؟
في رد فعل سريع على هذه التحركات، أصدر مصطفى كامل قرارات حاسمة شملت:
-
إيقاف الفنان حلمي عبد الباقي وإحالته لمجلس التأديب.
-
فصل الدكتور عاطف إمام من المجلس.
-
استبعاد أحمد أبو المجد من منصبه كسكرتير عام.
من جانبه، أعرب حلمي عبد الباقي عن رفضه التام لهذه الإجراءات، معتبراً إياها “نية مبيتة للإطاحة به”. واستعاد عبد الباقي واقعة الفنان الراحل إيمان البحر درويش، مشيراً إلى أن لجوءه للقضاء سيكون هو الفيصل، ومؤكداً أن “سياسة الشطب والبطش” لن تمنعه من استعادة حقوقه وحقوق أعضاء النقابة.
الخلاصة: نقابة على فوهة بركان
تبقى نقابة الموسيقيين في انتظار كلمة الفصل من جهات التحقيق الرسمية. فبينما يرى معسكر النقيب أن هذه الإجراءات “تطهيرية” وضرورية لضبط العمل النقابي، يرى المعارضون أنها “محاولة للتغطية على شبهات فساد جسيمة”. وبين هذا وذاك، يظل الموسيقي المصري هو المتضرر الأكبر من صراع الكراسي الذي طغى على دور النقابة الخدمي والفني.
