عبد الوهاب شوقي يحكي قصة مشواره مع آخر المعجزات منذ بداية الفكرة وحتى منع عرضه

عبد الوهاب شوقي يحكي قصة مشواره مع آخر المعجزات منذ بداية الفكرة وحتى منع عرضه

بعد منع عرضه في مهرجان الجونة السينمائي الدولي، مخرج فيلم “آخر المعجزات” يتحدث عن أسباب منع الفيلم التي لا يعرفها واستياءه الشديد لما حدث.

حيث أعرب المخرج المصري “عبد الوهاب شوقي” عن استياءه الشديد لمنع عرض فيلمه “آخر المعجزات” خلال افتتاح الدورة السابعة من مهرجان الجونة السينمائي 2024. حيث كتب منشورًا مطولاً عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك شكر خلاله كل من قدم له الدعم والمساندة. وحكى خلاله مشواره الطويل مع الحلم الذي استمر أكثر من 15 عامًا حتى تحول إلى حقيقة. مشيراً إلى أنه يشعر بالحزن لعدم تمكنه من توضيح أسباب منع العرض، لعدم توفر معلومات واضحة لديه.

عبد الوهاب شوقي يعتذر عن عدم وجود سبب واضح لمنع عرض فيلمه آخر المعجزات

وكتب “شوقي” في منشوره: “بتأسف جداً للسادة الصحفيين اللي حاولوا التواصل معايا، لأنه حتى الآن معنديش أي إجابة لأول مرة. أو قرار عن تلك الأيام ولم يتم تحديد تلك الأيام، وبالتالي هستمر في الرد على سؤال (لماذا تعذّر عرض الفيلم) حتى اتضاح الحقيقة كاملة. أنا مقدر حرصكم على الحقيقة بس للأسف أنا لا أملك أي معلومة وده شيء يعرفه كل المصابين والمراقبين عن قرب للحالات السابقة المشابهة”.

وأضاف قائلاً: “بطمن أصدقائي، بأن اللي حصل للفيلم لم يربكني بل لا أزال في منتهى القوة والصلابة، ولسه متفائل”.

وتابع: “أنا عبد الوهاب شوقي المولود في بني سويف بوابة صعيد مصر، المخرج الصاعد. الذي (تعذّر عرض فيلمه الوحيد الذي اختاره ليكون المهرجان الكبير واجهة له)، بقالي أكتر من 15 سنة بشتغل على مشروعي السينمائي. عشت سنوات في بني سويف لا أملك إلا الحلم والأمل، حافظت على أكبر الأحلام والمال في وقت ماكنتش حتى أعرف أسافر القاهرة لوحدي. ويومياً بسمع تشكيك وسخرية وتعنيف وتكفير”.

واستكمل “عبد الوهاب” قائلاً: “علّمت نفسي السينما نظرياً من السايبرات (لازم أشكر منى الصبان على كنز مدرسة السينما اللي على الإنترنت). والكتب المستعملة والفرجة على الأفلام ومغامرات السفر لورش السينما بالقاهرة والعودة في ذات اليوم بنقود لا تشري تذكرة قطار درجة ثالثة. قطعت في ذلك سبع سنوات في انتظار فرصة تنقلني لنقطة الصفر”.

نقطة الصفر لرحلة عبد الوهاب شوقي الطويلة

واستطرد: “وفي خريف ٢٠١٤ أثناء عملي كموظف بالسكة الحديد ببني سويف جاءت نقطة الصفر .. فرصة للعمل كمساعد تحت التمرين بمسلسل العهد. ضمن طاقم من تسعة مساعدين للمخرج خالد مرعي، الشهر الجاي هحتفل بمرور عشر سنوات على وجودي بالقاهرة، وعملي كمساعد مخرج محترف. (أنا بس اللي أعرف ماذا واجهت وماذا شعرت في تلك الرحلة الشاقة) بدأتها كمساعد مخرج تمرين مفتقد لكل مقومات المساعد الشخصية. وطورت مهاراتي وقدراتي الشخصية على مدى السنوات حتى رصّعت سيرتي كمساعد بأبهى العناوين وأعظم المخرجين”.

وواصل: “كنت بتأثر جداً في بوستات المباركات بتاعتكم لما ألاقي ناس عمرها ماشافتني فرحانين وبيقولوا اني تعبت جداً. لأني عمري ما قولت لحد حتى أقرب الأقربين ولا حتى كتبت اني تعبان، وعمري ما اشتكيت حتى لنفسي من السينما وطريقها الطويل والعسير .. بس الحقيقة اللي كنت فاكر إن أنا بس اللي أعرفها هي إني أكيد تعبت جداً في هذا المشوار”.

وأردف: “وطول السنين دي كنت بقاوم غريزة الفن وإني أخرج فيلم، لأني لسه مش جاهز، وأنا شخص بقدس الفن. ولا أقبل أني أقدم عمل فني وأنا لسه فاقد بوضوح لشيء من العلم أو التقنية أو الظروف التي تخلق فناً جيداً (بلاها لو هتطلع وحشة). وده تسبب في تأخري في إخراج فيلمي القصير الأول وبداية مشروعي السينمائي، وعليه ياما كتبت وقطعت، وياما حضّرت وتراجعت. شرعت في تصوير فيلم في بني سويف وقتلته بإيديا في منتصف التصوير لإدراكي إنه هيطلع معيب لحد ما جات اللحظة المناسبة لصناعة فيلمي آخر المعجزات”.

وأكمل: “كل الظروف كانت بتقول إني أقدر أعمل الفيلم اللي بحبه وبحرية .. عملت فيلم لنفسي أولاً.. قولت دي أول مرة أخرج في حياتي. مش هغازل أي حد إلا نفسي .. ههدي نفسي ذلك الفيلم المفقود اللي ماكنتش بلاقيه على الهارد بتاعي آخر الليل. (هذا هو دافعي الأكبر من صنع الأفلام)، وقررت أني لازم أعمل فيلم محترم بأعلى المعايير .. بعمل فيلم عن قصة للأديب العالمي نجيب محفوظ، الحائز على جائزة نوبل، حبيبي وفخر الأدب المصري والعربي. ونعيد من جديد لشاشة السينما أدب محفوظ العظيم بعد غياب طويل (قعدت سنة كاملة في مفاوضات مستمرة علشان أعرف أجيب حقوق القصة. بما يناسب ميزانية العمل اللي كنت مسؤول عنها كمان)”.

وقال: “فيلم عن نفسي وعن مصر والمصريين اللي بحبهم وأعرفهم كويس، بصور الناس اللي عشت وسطهم وحبيتهم. ناس وسط البلد والمتصوفة، بصور جبّانات القاهرة التاريخية ومعمار وسط البلد ومعمار المماليك. وبغزل أصوات أحب الناس لقلبي محمد عبد الوهاب والست أم كلثوم والشيخ مصطفى إسماعيل في شريط الصوت. خدنا سنتين كتابة وتجميع لميزانية الفيلم، و٦ شهور تحضير عاينت قرافات القاهرة كلها ودخلت مقابرها تربة تربة. (كان معايا باسل حسين والريس فقو والريس عوني) بحثاً عن موقع تصوير واحد”.

وأضاف: “صممنا أزياء الفيلم كلها مع نشوى واشتغلنا على الديكور والإكسسوار كنا نخطط لأصغر تفاصيل التصوير مع الكبير عاصم علي. الصورة مع عمر أبو دومة مدير التصوير العظيم فائق الحساسية رفيع الذوق، كانت حلماً طويلاً لون لون ولمبة لمبة، من قبل التصوير بسنة ونص. كنت بحكيله عن لقطات ونتناقش تتنور ازاي، و ٦ شهور لمرحلة ما بعد التصوير .. شهرين من المونتاج مع العظيم ياسر عزمي وشهرين في الإسكندرية لتصميم الصوت مع مايكل فوزي. بقدم وبفخر للسينما المصرية موسيقي عبقري هو أحمد مصطفى (ولد) هيتخطف مني لما يتشاف الفيلم، وحقق أحلامي العجائبية عبد الله صبري فنان الجرافيك المعطاء”.

وتابع: “قولت أنا لازم أعمل كل شيء صح وللآخر، أخذت بجميع الأسباب الفنية واللوجستية، دخل السيناريو للرقابة وتمت إجازته دون ملاحظة واحدة. عملت في النور تماماً ودفعت كافة رسوم التصاريح للدولة ونقاباتها ما يزيد عن ١٠٪ من ميزانية تصويري اللي كل جنيه فيها كان بيفرق معايا. أخدت حقوق كل شيء في الفيلم رسمياً قصة وأغاني بمفاوضات شاقة .. كنت مصمم كل شيء في الفيلم يبقى قانوني ورسمي بلا أي حيل”.

واستطرد: “سعدنا بخبر اختيار مهرجان الجونة للفيلم كفيلم افتتاح المهرجان، ماحبتش خالص أصدر انها سابقة أنه فيلم قصير أول لمخرج يفتتح مهرجان بهذا الحجم والكلام ده. لأن كل اللي بيهمني فعلاً هو ميلاد هذا الفيلم وخروجه للحياة. سعدت أيضاً إن هذا الفيلم شديد المصرية سيولد في مصر أولاً ثم ينطلق عالميًا وده ميلاد رائع للفيلم”.

الخبر الذي أجهض الحلم الكبير

وأوضح: “ثم جاء هذا الخبر اللي أزعجكم جميعاً، قبل ساعات من صدور الفيلم، أُجهض هذا الحلم الكبير إبان ميلاده! وبما أن الفيلم خلاص ماتعرضش في المحفل الكبير وحرم من الكريديت والبرستيج والأستامب، وما أخدش هذا الميلاد. وبما أن الافتتاح عدى على خير الحمد لله لأن كلنا بيهمنا مهرجانات السينما المصرية واللي بتقدمها للصناعة. (عندي بس عتاب أصدقاء وشركاء أنهم عرضوا فيلم بديل وأضعف الإيمان كان إنهاء الحفل دون فيلم افتتاح، خاصة مع مشهد القاعة الخاوية والمؤلم لأي سينمائي. واللي حصل بنسبة كبيرة تضامناً من جموع الفنانين)، فخلاف ذلك وبدون ما أتكلم عن شيء لم تتضح معالمه الكاملة بعد”.

وواصل: “كل اللي أقدر أقوله إنه أنا حزين على ما حدث على هذه الأرض! أنا مواطن مصري، بحب بلدي ومؤمن بيها وبتاريخها. وحاولت أشارك في تراثها السينمائي الممتد على مدار ما يزيد عن 100 سنة سينما، وشاركت في اقتصادها من خلال أيادي عاملة مصرية بالكامل. ومن خلال سداد رسوم للدولة مقابل التصوير حتى مع ضعف ميزانية الفيلم، ورغمًا عن ذلك، لم يصلني رد رسمي من أي جهة عن ليه الفيلم اتوقف!. على رأي الأستاذة ماجدة خير الله الناقدة الكبيرة.. “صناعة السينما بتاعتنا أقدم من دول عديدة في المنطقة، فليه توصلونا لهكذا مستوى مضمحل ومشين؟”.

وأشار: “صناعة فيلم في مصر اليوم تكاد تكون حرب ضروس من غير أي غدر وأي تسلط .. ده فيلم ٢٠ دقيقة. بشتغل عليه من يناير ٢٠٢١ يا جماعة .. السينما الجيدة في مصر مش شيء سهل أبداً أبداً، ده كفاح مرير. صمتنا الأيام الثلاثة لم يكن بمثابة ارتضاء لما حدث، أو مهادنة وهوان، بس حقيقي يا جماعة مفيش أي معلومات واضحة نهائي عن أي شيء”.

وأضاف: “مساء أمس على سبيل المثال عرفت معلومة غيرت كل تصوراتي عن اللي حصل! فهتكلم ازاي في خضم هذا الغموض والتلاعب؟”.

وتابع: “القضية بالتأكيد مش شخصية وآخر شيء مهم فيها هو شخصي المتواضع. وأنا مش بكتب مناشدة ولا مناجاة ان فيلمي يفرج عنه ويتقالي تعالى يا حبيبي نعملك عرض في حديقة الطفل، حل مشكلتي هو إعادة مهرجان الجونة وافتتاحه من جديد. اللي هو حاجة فيلم ألف مبروك كده .. لكن أنا بكتب ده فيما يخص قضية السينما المصرية وما آلت إليه. وازاي نقدر نحمي صناع السينما المصرية من هذا التسلط الساذج والملعون .. بقول ده وأنا سعيد جداً جداً بتضامن الزملاء والأساتذة والمحبين للفن والغيورين على مكانة مصر الكبرى”.

واستطرد: “وأملي إن هذا التضامن الكبير والغضب الذي أسمع العالم أجمع يساهم في حماية أفلامنا القادمة وفي حماية مهرجانات السينما. (المهرجانات هي القلاع الحامية للسينما على رأي تيري فريمو مدير مهرجان كان). فلازم من جديد ندافع عن حصانة اختيارات المهرجانات التي تم انتهاكها الأعوام الأخيرة بمصر”.

وأردف: “في الأيام السابقة على علمي بوقف العرض (والتي لن أفصح عن فحواها الآن قبل التيقن تماماً مما حدث ومما قيل). كنت بدّعي إن الأمور على ما يرام وكنت بتعامل بشكل طبيعي جداً مع مراتي اللي بتسألني عن مواعيد السفر وعن رأيي في لبسها الجديد. ومع فريق الفيلم اللي في غاية التحمس للعرض الكبير وبيتابعوني بأخبار تحصلهم على إقامات في المنتجع الراقي، وتصميمهم التوكسيدو، وحماسهم للإحتفال سوياً. مضطراً أن أجاريهم بتمثيل السعادة وأنا أرى وحدي نصال الغدر الموجهة صوب آخر المعجزات وميلاده المرتقب، زي ماكان بيتعامل بينيني مع ابنه في الفيلم الإيطالي الرائع Life is beautiful – الحياة حلوة!”.

اعتذارات ثلاثة تنهي منشور عبد الوهاب شوقي المطول

وتابع: “وفي ذات السياق مضطر أنهي البوست بإعتذارات ثلاثة. الأول لبسمة مراتي اللي كانت جايبة فستان جميل جداً جداً وكانت عاوزه تتصور بيه معايا على الريد كاربت. والتاني لفريقي وأجنحتي الفنية العظيمة وعنهم خالد ودومة وعاصم ونشوى وياسر ومايكل وإكس. كنت مستني العرض لأن الإعجاب المهول اللي كان هيحصل بجهدكم العظيم كان هيبقى ردي المناسب على كل اللي قدمتوه ليا ولآخر المعجزات. والتالت السينيفيليين والصناع الواعدين من (جين زي) تحديداً اللي يعرفوني ومايعرفونيش وقريت بوستات وتعليقات ورسائل منهم بيقولوا إن خبر فيلمي اداهم أمل إنهم يعملوا حاجة. واللي كتبوا إنهم منتظرين شغلي وواثقين إني هكون عملت حاجة حلوة”.

ونوه: “شباب كلامكم ده عندي أهم من أكبر بريميير في العالم، احنا بنعمل الأفلام منكم وإليكم أولاً. وده منتهى الأمل إني ابدأ مشواري مع متلقيين عندهم حسن ظن وإيمان كبير كده بيا!. آسف اني تسببت في إحباطكم جميعاً بس بوعدكم هنعوضها جداً وأتمنى تبقوا بنفس مشاعري وطاقتي حالياً اللي مافهمش ذرة إحباط ولا أسى ولا شعور بالهزيمة. وفيلمي إن شاء الله هيجيله بريميير هايل وميلاد أجمل وأبهى، وكمان هقاتل لميلاد الفيلم بين أهله وناسه واللي معمول علشانهم هنا في مصر”.

وأكد “عبد الوهاب” في نهاية حديثه: “أنا مش هعمل أفلام إلا في مصر .. ومش هغير أفكاري وعوالمي السينمائية. مشروعي السينمائي كله مافهوش لقطة ولا شخصية ينفع يتصوروا في بلد تانية غير مصر. هكافح لحد ما هعرض فيلمي في مصر ولجمهوره المستهدف وبعرض لا يقل عن ذلك الذي تم وأده، وهنحتفل مع بعض. حب عظيم لكل من حاول التواصل معي، ولكل من أهتم بأمري، ولكل من أنزعج وعبّر عن انزعاجه مما حدث. وعنهم هختص أسمين لشكرهما جزيل الشكر، المخرج أمير رمسيس هذا الفارس النبيل، والأستاذ طارق الشناوي الناقد الكبير، شكراً جزيلاً، ولسه فيه أمل”.

يذكر أن الفيلم مقتبس من القصة القصيرة “معجزة” من المجموعة القصصية “خمارة القط الأسود” للأديب الحائز على جائزة نوبل والروائي الأشهر في العالم العربي “نجيب محفوظ”. وفي تناول شيق للعلاقة بين العالمين المادي والروحي، يتتبع الفيلم رحلة “يحيى” الصحفي الأربعيني، الذي تأتيه مكالمة هاتفية من شخص ميت أثناء وجوده في الحانة. ما يدفعه نحو رحلة روحية تنتهي بمصير غير متوقع.

فيلم “آخر المعجزات” بطولة: “خالد كمال”، “أحمد صيام”، “عابد عناني”، مع ظهور خاص للنجمة “غادة عادل”، من إخراج “عبد الوهاب شوقي”، سيناريو وحوار “عبد الوهاب شوقي” و “مارك لطفي”.

يمكنك أيضا قراءة More from author