الحاضر يفتح دفتر الحساب لأصدقاء الماضي ضمن الدراما التشويقيّة “العودة”

مهما مرّت الأيام والسنون، فإن الماضي أحياناً يبقى حاضراً في تفاصيل حياتنا، يؤرق يومياتنا ويؤثّر في مفاصل مستقبلنا. لا ينفع هروب منه، حتى لو قصدنا أبعد مكان، إذ يظل يلاحقنا ويجبرنا على تحمّل ما ارتكبته أيدينا من آثام وخطايا ويتحكم بمصائرنا. هكذا، تُختصر رحلة شابة هربت من واقعها، فوجدت أن ماضيها ما زال يطاردها ويرسم خطوط مستقبلها في الدراما الاجتماعية التشويقية “العودة”، بطولة دانييلا رحمة ونيكولا معوض، ومن كتابة رائد أبو عجرم، ومعالجة درامية لطارق سويد وإخراج إيلي السمعان، والذي يعرض على MBC4.

هي قصة نسيم العائدة إلى وطنها على جناح السرعة بعد سنوات في الغربة، إثر تبلغها بتعّرض والدها لحادث مروّع دخل على إثره في غيبوبة. عاشت الشابة خلال سبع سنوات في أوستراليا، وحاولت أن تبني أحلاماً جديدة، لكنها منذ العودة إلى أرض الوطن، تفاجأ بأن ما زرعته مع أربع صديقات، أطل برأسه مجدداً في لحظة تصفية الحساب. وتتسارع الأحداث، وترتكب أكثر من جريمة يتولى متابعتها المحقق كريم. وعندما يقابل هذا الأخير نسيم يدق قلبه، فهل سيتمكن من القيام بدوره في التحقيق كما يجب أم سينتصر الحب على الواجب؟ وما هي قصة رواية “موت قبل منتصف الليل” التي أصدرتها نسيم واحتلت المرتبة الأولى في نسبة المبيعات؟

الكاتب رائد أبو عجرم.. أفكار غربية بروح شرقية

يشرح الكاتب رائد أبو عجرم عن العمل بتعريف الشخصية الرئيسية، فيقول: “أن النسيم هو الهواء العليل، لكن نسيم كشخصية في الأحداث، هي عاصفة تعيش تناقضات وصراعات بينها وبين نفسها”. ويلفت إلى أن “ميزة العمل هو كونه يمزج الأفكار الغربية للدراما بالروح الشرقية، فنتابع مسلسلاً يسير بالإيقاع الغربي بشخصيات تشبهنا ومن واقعنا العربي”، معتبراً أن “المشاهد بات منفتحاً أكثر على الأعمال غربية من خلال متابعته للمنصات العالمية، لذا بات متطلباً أكثر، ويبحث عن شيء معاصر أكثر”. ويقول أن “نسيم غادرت وطنها وتركت كل شيء، لأسباب نكتشفها في سياق الأحداث، لكنها اضطرت إلى العودة إثر تعرض والدها لحادث، وستفتح هذه العودة أمامها أبواباً كثيرة من المواجهات، وستقع سلسلة من الجرائم التي تضعها في دائرة الشبهات في أجواء من الغموض”. ويضيف: “في مكان ما يسأل المشاهد نفسه، هل نسيم إنسانة سيئة أم طيبة وُضعت في مواجهة ظروف سيئة”.

دانييلا رحمة.. ثلاث علاقات في حاضر نسيم وماض يطاردها

وتوضح دانييلا رحمة أن “نسيم شابة تعرضت لمشاكل عدة يوم كانت في لبنان، اضطرت بسببها إلى مغادرة وطنها، وتبتعد عن والدها رئيس البلدية عادل وشقيقتيها نايلة (ليزا دبس) ونغم (ريم خوري) التي تربطها بهم علاقة وثيقة، وغاب التواصل 7 سنوات عن الأهل والأصدقاء وعاشت في أوستراليا، دون أن تجد سبباً مقنعاً لتفسير هذا الهروب”. وتشرح قائلة أنه “إثر حادث حصل لوالدها تعود لتكتشف أن الماضي يلاحقها مجدداً، يوم اتفقت مع صديقاتها على إخفاء حدث معين، واتفقوا على أم يبتعدوا على إثره عن بعضهم، وعند العودة تتطور الأحداث في جو من الغموض طارحة علامات استفهام كثيرة، في ظل ارتكاب سلسلة من الجرائم، واختفاء صديقاتها الواحدة تلو الأخرى، ويبدأ البحث عن المسؤول عن ذلك، فيدخل على الخط المحقق كريم (نيكولا معوّض) الذي تشعر بأمان محفوف بالخطر معه، ويظهر حبيبها القديم يوسف (إيهاب شعبان)، كما تلتقي بطارق (وسام فارس)”. وتضيف رحمة بالقول أن “نسيم أصدرت رواية في الغربة، وسنكتشف لماذا تزعجها الشهرة، وسنفهم لماذا ترفض تحويل كتابها إلى فيلم سينمائي”. وتُعرب دانييلا عن سعادتها بالنص وتفاصيله وبالتعامل مع المخرج إيلي سمعان الحريص على أن يؤدي الممثل دوره بهدوء بعيداً عن التوتر”.

نيكولا معوّض.. المحقق كريم في صراع القلب والواجب

يطل نيكولا معوّض في شخصية المحقق كريم، ويلفت إلى أن “مسائل عدة أغرتني لدخول العمل، على رأسها عرضه على MBC4، حيث انطلقتُ عربياً قبل نحو 8 سنوات، وكانت فاتحة خير علي، كما أحببت النص كونه جديد من نوعه، يدور حول قاتل متسلسل وقصة حب مليئة بتفاصيل حلوة”. ويشير إلى أن “لقاء المحقق مع مشتبه بها فيه الكثير من المد والجزر، حيث يصارعه خوفه عليها وإعجابه بها، ورغم كونه ضابطاً يعمل بمهنية لا يستطيع أن يمنع نفسه من أن يعجب بها في وقت لا تستطيع هي كشف سر قديم وتحاول أن تخفي حقيقة وكتم سر في حياتها، وهذا الصراع يتجسد على الشاشة بكثير من التشويق وبشكل جاذب درامياً، رسمه الكاتب رائد أبو عجرم وصاغها درامياً طارق سويد، ويخرجها بشكل مميز المخرج إيلي السمعان”. ويشرح معوض أكثر عن شخصية المحقق بالقول أن “كريم هو شاب وحيد ويعيش لوحده، ويحاول أن يكون منظماُ في عمله، ولكنه مرّ بصدمة توقف على إثرها عن العمل، ولم يشف من ذنب حمله بسبب هذا الأمر”.

رودريغ سليمان.. ريان الرجل الانتهازي والوصولي ومحور الشر

يقف رودريغ سليمان على خط منفصل، فهو الشخص الأكثر تعقيداً والمليء بالعقد النفسية. يقول: “أنني أبحث عن الشخصيات التي لا تشبهني، وهي تستهويني جداً، ولأن هذه الشخصية لها تركيبة نفسية معينة فقد زرت طبيباً نفسياً وبحثت عن كيفية تعاملها في مختلف المواقف، كما شاهدت أفلاماً من السينما العالمية عن شخصيات مشابهة”، لافتاً إلى “أنني خلال العمل تتطور شخصية ريان التي أقدمها هنا، ضحكته التي تأخذ منحى هستيرياً، ومواقفه ما يجعلني مترقباً لأيام التصوير ومتحمساً له”.

ويضيف سليمان أن “ريان هو الزوج الذي يعنف زوجته، هو الرجل الانتهازي الوصولي، والأستاذ الجامعي الذي استقال تحت وطأة ظروف معينة، لديه حب السيطرة وجنون العظمة، وعندما يشعر بأنه يفقد السيطرة على زمام الأمور يتجه لاستعمال العنف، فضلاً عن كونه كان يتحرش بطالباته ويستدرجهن لعلاقات، كما أنه نائب رئيس بلدية ويريد أن يصل إلى إدارتها، وهنا يطرح السؤال هل يكون مسؤولاً عما حصل مع عادل والد نسيم، هو باختصار محور الشر إذا صح التعبير. ويثني رودريغ على أداء دانييلا، لافتاً إلى أنني “فوجئت بتمثيلها المقنع والمدروس”.

وسام فارس.. طارق الفنان بين صداقة أم حب!

يشير وسام فارس إلى “أنني أقدم شخصية طارق وهو فنان ليس من البيئة التي تنتمي لها البطلة نسيم، لكنه يلتقي بها في أحد الأماكن، ويولد انسجام بينهما وكيمياء ملموسة”. والسؤال هل يكون الصديق القريب من نسيم أم الحبيب البديل؟ ورغم أنه يلتقي دانييلا رحمة لأول مرة على الشاشة، يقول “أنها إنسانة إيجابية وتنعكس روحها الجميلة إيجاباً على موقع التصوير، كما حصل انسجام كبير بيننا في العمل سيترجم على الشاشة”.

إيهاب شعبان… يوسف الحبيب الأول يقلب الطاولة

يرى إيهاب شعبان الذي يقدم شخصية يوسف وهو الحبيب الأول لنسيم، أن “الشخصية مغرية ولمستني تفاصيلها وحالة إخفاء ما يمكن إخفاؤه التي تعيشها”. ويقول: “أننا أحياناً نعتقد أن المشاعر انتهت ولم تعد موجودة، لكن فجأة وبفعل الأحداث تعود وتتأجج مجدداً، ونكتشف أن عودة نسيم ستجعله يقلب الطاولة ويستذكر الماضي وينبش في ذكريات لم يعد مرغوباً بها، ما يتسبّب بتغييرات جذرية في حياته”. ويشيد بـ”التعامل مع دانييلا وفريق الممثلين عموماً، إضافة إلى المخرج الذي يشعرني بشراكة حقيقية معه في كل تفصيلة”.

رانيا عيسى.. جنى الزوجة المخدوعة والمظلومة

وتطلّ رانيا عيسى “كضيفة في العمل، من خلال شخصية “جنى” وهي الزوجة المخدوعة لريان، التي تتحمل خيانته، التي تراها بأم عينها أحياناً، خصوصاً عندما تواجه نغم (ريم خوري) وهي الشقيقة الصغرى لنسيم”. وتلفت إلى أن “المرأة تعيش معاناة حقيقية مع زوجها”. وتثني على العمل مع المخرج إيلي السمعان، شارحة أن “هذا ثالث لقاء لي معه، وهو من المخرجين الذين أستمتع بالعمل معهم كونه يدرس كاراكتير الممثل جيداً ويعرف أبعاد الدور، كما يحرص على إظهار العمل بأفضل صورة”.

المخرج إيلي سمعان

يؤكد المخرج إيلي السمعان “أنني أعمل من قلبي ليخرج العمل كما أخطط له”، شارحاً أن “المسلسل مبني على الشخصيات وقوته تكمن في دفع الناس إلى التشكيك بها كلها في لحظات معينة بأنه هو وراء الأمور التي تحصل فيي العمل”. ويعرب عن رضاه “عن فريق الممثلين وعلى رأسهم دانييلا التي لم أكن أعرفها وفاجأتني، ثم نيكولا الذي أعتبره موهبة فذة وشخص خلوق جداً”. ويشدّد السمعان على “أنني أخاف جداً على عملي، ولكونه يعرض على MBC4، فإن المسؤولية ستكون مضاعفة”. ويعد “أننا سنرى جمالاً في الصورة، وإتقاناً في العمل، وقصص حب وتشويق وهي الأمور التي ستبقي المشاهد مترقباً لكل حلقة”.

وقد غنى ملحم زين شارة البداية بعنوان “ضعف نظر” وهي من كتابة علي المولي وألحان محمود عيد وتوزيع جيمي حداد، إشراف وتوزيع بلاتينوم ريكوردز.

الجدير بالذكر أن بطولة “العودة” تتوزع بين دانييلا رحمة، نيكولا معوض، وسام فارس، إيهاب شعبان، رودريغ سليمان، ريم خوري، أسعد رشدان، إيلي متري، نغم أبو شديد، رانيا عيسى، أندريه ناكوزي، هيام أبو شديد، مجدي مشموشي، وسام صباغ، جمال حمدان، ليزا دبس، كريستيان الزغبي، شربل زيادة، ساشا دحدوح، يمنى ابو حنا، تمار أفاكيان وسواهم.

أدناه رابط الشارة المغناة للمسلسل بعنوان “ضعف نظر”، بصوت النجم ملحم زين، إشراف وتوزيع بلاتينوم ريكوردز.

https://youtu.be/kizEZOpku-8