خالته زوجة الملك سعود.. أيمن جابر.. وسبب العداء مع نظام الأسد

خالته زوجة الملك سعود..

أيمن جابر.. وسبب العداء مع نظام الأسد

أيمن جابر

على مدى سنوات الحرب التي شهدتها سورية اندفع الكثير من أبنائها مدنيين وعسكريين، من كل الطوائف وكل على طريقته، للدفاع عنها، رغم أن معظم أولئك المدافعين كانت لهم مآخذ كثيرة على تصرفات المسؤولين في ذلك البلد وصانعي القرار في نظامه، وبعضهم كانوا يعرفون في قرارة أنفسهم وخاصة أبناء الأقليات أن مصيرهم مرتبط بالنظام، وخاصة أبناء الطائفة العلوية أولا والمسيحية ثانيا، وربما هذا ما جعلهم يضحون بأنفسهم وأولادهم وبكل ما يملكون لحماية النظام.

أيمن جابر

ولم يخطر على بال معظمهم أن بعض قادة هذا النظام والمسؤولين فيه سيتخلون عنهم أو سيطعنونهم في الظهر بعد أن دافعوا عنه، وساهموا في زوال خطر الإرهابيين الذين كانوا يحيطون بالعاصمة دمشق وأهم مدن الساحل والداخل.

أيمن جابر

فمعظم من لمعت أسماؤهم واستبسلوا في الدفاع عن البلد خلال الأزمة، بدأوا يتحسسون على رؤوسهم بعد أن تناقلت وسائل إعلام موالية ومعارضة للنظام ووسائل التواصل الإجتماعي منذ حوالي شهرين أخبار غدر “نظام الأسد” بـ “أيمن جابر” ومداهمة قوات الأمن لمراكزه وممتلكاته، وهو الذي كان بين الأكثر نفوذا وسلطة في سوريا، والمؤسس والداعم لميليشيات “مغاوير البحر” و”صقور الصحراء” الخاصة التي قاتلت إرهابيي داعش والنصرة، وساهمت إلى جانب القوات الجوية الروسية والنظام في حماية الساحل والداخل السوري من الإرهابيين.

والسؤال الهام جدا حاليا والمتشعب: هل صحيح أن النظام يغدر برجاله؟ وأين الحقيقة في قصة أيمن جابر؟ ومن هو هذا الرجل الذي غصت وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية بأخباره، والذي أطلقت عليه المعارضة والإرهابيين الذين حاربهم لقب الأسطورة.

خالته زوجة الملك سعود بن عبد العزيز

معظم الأخبار والمعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي عن أيمن جابر لم تكن صحيحة، وبعضها فيها الكثير من التجني والتشفي خاصة تلك التابعة للمعارضة، وبعضها مليء بالمغالطات، وخاصة فيما يتعلق بعائلته وسيرته الذاتية وبداياته، وثروته، وزواجه، والصفات التي حاولوا إلصاقها به، ومن أهمها أنه من الشبيحة والبلطجية ومرتزقة النظام، وغير متعلم ومن عائلة فقيرة جدا.

وفيما يلي بعض الحقائق والمعلومات الدقيقة عن أيمن جابر:

ينتمي أيمن جابر إلى أسرتين عريقتين من جهة الأب والأم، فوالده محرز جابر من التجار المعروفين في محافظة اللاذقية، ووالدته تنتمي إلى واحدة من أهم وأغنى عائلات الطائفة العلوية في الساحل السوري، (عائلة مرعي) وهي شقيقة الأميرة جميلة أسعد إبراهيم مرعي، زوجة الملك سعود بن عبد العزيز ثاني ملوك السعودية بعد والده المؤسس الملك عبد العزيز..

أيمن جابر

والذين عاصروه وعرفوه وعرفوا عائلته عن قرب يعلمون أن أيمن جابر لم يعرف الفقر أبدا، بل عاش معززا مكرما منذ طفولته ونشأ في أحد أرقى أحياء اللاذقية وهو حي المشروع الأول (الذي يطلقون عليه مشروع الأكابر) وهو من القلائل بين شاب مدينة اللاذقية الذي اقتنى في سنته الجامعية الأولى سيارة بيجو 504 وكانت في ذلك الوقت من أفخر أنواع السيارات وأغلاها.

كما أنه وخلال دراسته الجامعية ومنذ العام 1992 بدأ مبكرا العمل في تجارة الأقمشة بين سورية وأوكرانيا بعد أن تفكك الأتحاد السوفييتي، ومن ثم في إستيراد الحديد وتصنيعه، حيث جمع معظم ثروته بعرق جبينه حتى وصلت إلى أكثر من خمسة ملايين دولار مع نهاية التسعينات، ولم يكن في ذلك الوقت قد تعرف على أي شخص من آل الأسد، ولم يكن قد تزوج منهم أيضا، وهذا ينفي ما تم تناقله أنه جمع ثروته بسبب قربه من آل الأسد، ومن التشبيح والبلطجة.

أيمن جابر

أيمن جابر وآل الأسد والسلطة

في سورية كما في معظم دول العالم الثالث وحتى العالم المتحضر، لا يسمح لأي رجل أعمال مهما على شأنه بأن يتمدد ويقوى ماديا من دون أن تكون للدولة حصة من أرباحه، وهذا ما حصل لاحقا مع أيمن جابر وكل رجال الأعمال السوريين الذين أصبحوا مقربين من النظام وبدأوا يعملون تحت رايته، أو بمعى أدق شركاء له، وخاصة قبل حوالي ثماني سنوات، بعد اندلاع المواجهات بين الدولة والنظام من جهة وبين الإرهابيين ومن يدعمونهم من جهة ثانية، حيث بات ملحا إيجاد موارد مالية لمنع انهيار الإقتصاد وشراء الأسلحة لمواجهة الإرهابيين، وبالفعل لم يخذل بعض رجال الأعمال الدولة والنظام، وبادر كل منهم وعلى طريقته للمساهمة في الدفاع عن البلد ماليا وعمليا، وكان على رأسهم أيمن جابر الذي اعترف له الجميع بمن فيهم المعارضة والإرهابيين أنه لعب دورا بارزا في محاربتهم ودحرهم من كل الساحل السوري وملاحقة فلولهم حتى تدمر وصولا إلى الحدود العراقية والتركية، لذلك من المستبعد أن تكون الأخبار الواردة من سورية بخصوص عزم النظام التخلص من أيمن جابر، صحيحة.

أيمن جابر

والأسئلة الهام التي تطرح نفسها هنا: هل من المعقول أن يتخلى النظام عمن استبسل بالدفاع عنه؟ وما هي مصلحته في ذلك؟ وبماذا سيبرر موقفه أمام مؤيديه وأنصاره، عندما يبادر إلى التخلي عمن ساندونه بالمال والدم والأرواح أيام المحنة؟ ثم من قال إن الإرهابيين اندحروا إلى غير رجعة؟
هل من المعقول أن يتخلى النظام عمن تعرضوا إلى محاولات مستميتة من الإهابيين والمعارضة ومن يساندونهم لتشويه صورة كل من سانده ووقف معه؟
هل من المعقول أن يتخلى النظام عن أيمن جابر ومثله ممن يحبون بلدهم، ممن تعرضوا ويتعرضون له إلى أبشع أنواع الشائعات المتعمدة ومحاولات إغتيالهم جسديا وفكريا، من خلال الجماعات الإرهابية وإلصاق التهم الباطلة بهم ونشر معلومات مغلوطة عنهم عبر وسائل إعلام ناطقة باسمهم وعبر الشبكة العنكبوتية أيضا؟

وهل من المعقول أيضا أن يتخلى النظام عن رجل الأعمال أيمن جابر وغيره من قادة عسكريين ومدنيين وضعتهم الإدارة الأمريكة على قوائمها السوداء بسبب دافاعهم عن بلدهم؟

أنها أسئلة كثيرة بحاجة إلى إجابات دقيقة أساسها كلمة واحدة فقط هي الوفاء.