نانسي عجرم فوق “مقعد الصراحة”: رحلة الطفولة المفقودة ومخاوف الأمومة التي لا تنتهي

نانسي عجرم

في حوار اتسم بالشفافية المطلقة والبوح الإنساني، أطلت النجمة اللبنانية نانسي عجرم ضيفة على برنامج “ABtalks” مع الإعلامي أنس بوخش، لتكشف عن جوانب من شخصيتها لم تلمسها الأضواء من قبل. لم يكن مجرد لقاء فني، بل كان رحلة استقصائية في أعماق امرأة بدأت مواجهة الجمهور والمسؤولية وهي لا تزال في السابعة من عمرها، لتقدم لنا درساً في المصالحة مع الماضي والقلق المشروع على المستقبل.

طفولة تحت الأضواء: حين تسبق المسؤوليةُ اللعب

بكلمات مؤثرة لخصت نانسي عجرم ضريبة النجاح المبكر قائلة: “أنا ما عشت طفولة بالمعنى الحقيقي”. نانسي التي صعدت المسارح في سن السابعة، وجدت نفسها فجأة أمام مسؤوليات جسام تفوق سنوات عمرها. ورغم مرارة “حرق المراحل”، إلا أنها أظهرت نضجاً كبيراً في تعاملها مع قرار والدها الذي دفع بها نحو عالم الفن؛ فهي لا تحمل تجاهه أي غضب، بل استطاعت بمرور الزمن استيعاب رغبته في رؤية حلمه يتحقق من خلال حنجرتها الذهبية، محولةً تلك التجربة إلى وقود لنجاحها الاستثنائي.

بناتها.. “الإنجاز الأكبر” والمهمة المقدسة

في قلب الحوار، تجلت “نانسي الأم” التي ترى أن بناتها الثلاث (ميلا، إيلا، وليا) هنّ الثروة الحقيقية التي تتضاءل أمامها كل الجوائز والموسيقى. اللافت في حديث نانسي هو إصرارها على حماية طفولة بناتها؛ فهي تحرص على ألا تكرر تجربتها معهن، مؤكدة على حقّهن في عيش كل مرحلة عمرية بتفاصيلها البسيطة بعيداً عن صخب الاحتراف المبكر.

وعن فلسفتها في الزواج، قدمت نانسي وصفة الاستمرارية التي تعتمدها مع زوجها الدكتور فادي الهاشم، مشيرة إلى أن سر النجاح يكمن في ذوبان “الأنا” الفردية لصالح “نحن” العائلية، مع الحوار الدائم كجسر للعبور فوق الأزمات.

مواجهة “الفراق” والارتباط بالروح اللبنانية

في لحظة تجرد نادرة، كشفت نانسي عن أكبر هواجسها، معترفةً بخوفها الوجودي من “الموت” وفكرة الفراق عن الأحباء، وهو قلق إنساني يعكس مدى تمسكها بكيانها الأسري. هذا التمسك يمتد أيضاً إلى وطنها لبنان، الذي وصفته بـ “الروح”، مؤكدة أنها لا تستطيع العيش خارج فضائه مهما بلغت التحديات.

“يا عيد”.. حين يتحول الكليب إلى وثيقة عائلية

تزامناً مع هذه التصريحات، جسدت نانسي مفهومها للعائلة واقعياً من خلال أغنية “يا عيد”. فالعمل الذي كتبه ولحنه سليم عساف، لم يكن مجرد أغنية ميلادية، بل شهد “الظهور الرسمي الأول” لعائلة نانسي بالكامل في فيديو كليب.

بمشاهد عفوية داخل أجواء دافئة، ظهر الدكتور فادي الهاشم وبناته الثلاث وهم يشاركون نانسي ضحكات العيد واحتضان العائلة، بعيداً عن التكلف الدرامي. الكليب الذي أخرجه سمير سرياني، بدا وكأنه كاميرا خفية داخل منزل نانسي، تنقل للمشاهد تلك “الضحكة” التي تمنتها نانسي في كلمات الأغنية: “يا ضحكة الولاد.. يا ريت بتنعاد كل دقيقة يا عيد”.

يمكنك أيضا قراءة More from author