عدنان الكاتب يحاور Caroline Rush و Desirée Bollier

 في لقاء أساسه حب الموضة والفنون، اجتمعت امرأتان شغوفتان ومثابرتان ومنهمكتان في تحقيق أحلام رسمتاها لمستقبل الموضة، فوضعتا معا أسس شراكة طويلة الأمد تدعم المواهب الإبداعية الصاعدة، وتنير دروب نجاحها واستمراريتها.. “ديزيريه بولييه” Desirée Bollier رئيسة شركة “فاليو ريتيل” Value Retail والمديرة التجارية العالمية لمجموعة “ذا بيستر كولكشن” The Bicester Collection التي أحدثت ثورة حقيقية في سياحة التسوق العالمية، و”كارولين راش” Caroline Rush الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني الذي تعمل من خلاله على دعم مواهب التصميم البريطانية ونسج خيوط التعاون بين كل المساهمين في صياغة مشهد الأزياء المحلي.

لندن: “عدنان الكاتب” Adnan Alkateb

عاشت “ديزيريه بولييه” Desirée Bollier اللبنانية الأصل في بلدان كثيرة، ودرست وعملت في مدن عالمية مختلفة، قبل أن تنضم إلى شركة “فاليو ريتيل” التي أسست وتدير اليوم مجموعة قرى التسوق “ذا بيستر كولكشن” الموجودة على مشارف بعض أهم المدن في أكثر من قارّة، وقد حملت إليها “ديزيريه” خبرتها الطويلة وثقافتها الواسعة وأحلامها الطموحة التي سعت سعيا دؤوبا إلى تحقيقها ونجحت.

القائدة والمبدعة “كارولين راش” Caroline Rush التي أصغت إلى صوت قلبها النابض بحب الفنون والأزياء والموضة وقصص المصممين منذ سن صغيرة، كان لها تأثير كبير في تطور صناعة الأزياء في بريطانيا وتحويل لندن إلى عاصمة موضة حقيقية، وأسبوع الموضة في لندن إلى فعالية ينتظرها عشاق الأناقة حول العالم على أحر من الجمر.

شراكة متينة: خطوة التعاون الأولى بين مجلس الأزياء البريطاني وقرية التسوق البريطانية “بيستر فيلج” حصلت قبل سنوات عدة، وتبلورت مع الوقت بينهما شراكة متينة هدفها مساندة المواهب الصاعدة وتوجيهها وتمثيلها وعرض أعمالها من منبر عالمي.

هذا العام، وبالتزامن مع الاحتفالات الرسمية باليوبيل البلاتيني للملكة “إليزابيث” الثانية، تجلى مشروع التعاون الجديد بين مجلس الأزياء البريطاني وقرية التسوق “بيستر فيلج” من خلال البوتيك المؤقت “ذا كرييتيف سبوت”The Creative Spot  الذي عرض في الربيع المنصرم أعمال 18 مصمما بريطانيا شغوفا بالابتكار والاستدامة أمام متسوقين مرموقين آتين من حول العالم.

وبعد زيارتي إلى المتجر الذي يأخذ مساحة واسعة داخل قرية “بيستر فيلج” “ذا كرييتيف سبوت” التقيت “كارولين راش” و”ديزيريه بولييه” لمعرفة المزيد عن هذه المبادرة وأهميتها وآفاق المستقبل.

فرصة ذهبية للمواهب الواعدةأعربت الرئيسة التنفيذية لمجلس الأزياء البريطاني كارولين راش عن سعادتها بالتعاون مع “بيستر فيلج” في تنظيم متجر مؤقت جديد يسلط الضوء على مواهب التصميم البريطانية التي تقدّم المبتكر والمستدام أمام جمهور عالمي. وأشارت “ديزيريه بولييه إلى أنها تفتخر بهذه المنصة التي ترعى مواهب الغد، وترشدها وترافقها على درب تنمية أعمالها وتطويرها، ووصفت هدف المشروع قائلة إنه: “احتفاء بالنجوم الاستثنائيين الصاعدين في سماء صناعة الأزياء البريطانية”.

ملامح المستقبل والتسوق الواقعيفي ظل التغييرات الرقمية الكبيرة التي تمر بها معظم القطاعات، ومنها صناعة الأزياء، تشدد “كارولين راش على أهمية دخول العالم الرقمي واحتضانه لدى الشركات الصغيرة والعلامات الناشئة التي تستطيع من خلال المنافذ الرقمية أن تصل إلى قاعدة واسعة من العملاء. لكنها تنصحها بإيجاد صوتها الخاص الذي يعبّر عن هوية تصاميمها ويعكس رؤيتها، من أجل التواصل مع الناس من خلال محتوى متميز وصادق.

هلا أخذتمانا إلى كواليس متجر “ذا كرييتيف سبوت” وجذور هذا التعاون بين “ذا بيستر كولكشن” ومجلس الأزياء البريطاني؟

كارولين راشتشكّل قرية التسوق “بيستر فيلج” ومجموعة “ذا بيستر كولكشن” إحدى أهم الجهات الراعية لمجلس الأزياء البريطاني منذ سنوات عدة. رأينا على مدى هذه الأعوام تطورا هائلا في صناعة الأزياء البريطانية، ولمسنا دعما كبيرا للمصممين البريطانيين؛ وقد لعبت “ديزيريه” مع فريق عملها دورا محوريا في منح المصممين البريطانيين منصّة استطاعوا من خلالها الانتقال نحو البيع إلى المستهلكين مباشرة بعد أن كانوا يبيعون تصاميمهم بالجملة فقط. وإن توفير منصة مهمة لهم مثل متجر “ذا كرييتيف سبوت” المؤقت، هي طريقة رائعة يصلون بها إلى جمهور جديد، وإحدى أروع ثمار شراكتنا.

ديزيريه بولييهأعتقد أن مجلس الأزياء البريطاني يلعب دورا قياديا في مساندة المواهب المحلية بين مؤسسات دولية أخرى مثل “الغرفة الوطنية للموضة” في إيطاليا أو في شنغهاي. لم تقم أي جهة أخرى من بين كل المؤسسات المتنوعة الموجودة باحتضان الموضة البريطانية ودعمها بقدر الدعم الذي يقدّمه مجلس الأزياء البريطاني. استطاع هذا المجلس وضع معيار محدد جديد، حتى إن مجلس مصممي الأزياء في أمريكا لم ينجح اليوم في توحيد الجهود والتنسيق بانسجام بين مختلف الأطراف كما نجح مجلس الأزياء البريطاني.

يشعر المصممون البريطانيون اليوم أن هناك أساسا يمكنهم اللجوء إليه لمساعدتهم في حل مشكلاتهم المحددة من خلال الضغط على الجهات الرسمية، وتأمين التمويل، والإرشاد وغيرها؛ وهو ما يجعل هذا المجلس الوطني فريدا للغاية مقارنة بالبلدان الأخرى التي نعمل فيها ونتعامل معها. المنظمة التي لا منافس لها في هذا المجال هي بلا شك مجلس الأزياء البريطاني. وأعتقد أن الغرفة الوطنية للموضة الإيطالية في طريقها إلى تأدية هذا الدور المهم والمؤثر في إيطاليا، خصوصا بعد جائحة “كوفيد”، وإدراكهم ضرورة دعم مواهبهم المحلية، لكن مجلس الأزياء البريطاني شكّل في نواحٍ كثيرة المرجع الأساسي الذي يلجأ إليه قطاع الأزياء، ويجب أن يستمروا في لعب هذا الدور. ومن ثم، على كل مؤسسة معنية أن تساعدهم، ومن الجميل أن يشارك الإعلام أيضا قصص المصممين أمام جمهور واسع.

أين تكمن أهمية دعم المواهب الصاعدة؟

ديزيريه بولييهدعم المواهب الناشئة أمر ضروري لضمان استمرارية قطاع السلع البريطانية الفاخرة وجوهري لمستقبل الصناعة البريطانية ككل. من خلال الترويج للعلامات الصغيرة التي تصنع تصاميمها في بريطانيا، تستطيع “بيستر فيلج” أن تقدّم دعما كبيرا ومهما للصناعات البريطانية. وبعد الأزمة المالية العالمية قبل نحو خمسة عشر عاما، حين كانت المواهب الصاعدة بأمسّ الحاجة إلى الدعم، قررنا بناء أسس شراكة مع مجلس الأزياء البريطاني، وبدأنا دعم أصحاب المواهب الإبداعية في الموضة والفن وغيرهما.

من المصمم الذي يجب أن نسلط الضوء عليه؟

كارولين راش: كل المصممين الذين شاركوا في “ذا كرييتيف سبوت” كانوا جزءا من البرامج المختلفة التي يقدّمها مجلس الأزياء البريطاني والمكرسة لتحديد المواهب والبحث عنها ودعمها وإرشادها. إن العلامات التجارية الكبرى مثل “بول سميث” و”بربري” و”مالبيري” وغيرها، تملك الموارد المطلوبة للترويج لعملها. وما يمكننا تقديمه بالتعاون مع شركاء مثل “بيستر فيلج” هو بناء منصة فريدة تسمح للمصممين المشاركين بالوصول إلى جمهور ما كانوا ليستطيعوا الوصول إليه لولا هذه الفرصة. ويساعدهم ذلك على الارتقاء بشركاتهم ومشاريعهم وتسريع نموها، وأيضا على فهم ما يريده الزبون. لذلك، نريد تشجيع الناس على زيارة “بيستر فيلج”، واكتشاف العلامات البريطانية المختلفة، أو البحث عن هؤلاء المصممين على الإنترنت، حيث نجد اليوم عددا كبيرا من المواهب التي تبيع تصاميمها إلكترونيا مباشرة إلى المستهلكين، وحتى بعض المواهب التي تقدّم أيضا خدمة تصميم حسب الطلب. إن جمهور الشرق الأوسط يشكّل قاعدة عملاء تهمهم كثيرا.

بالنسبة إلى موضوع الاستدامة الأكثر إلحاحا اليوم من أي وقت مضى، ماذا عن تأثير صناعة الأزياء في البيئة عموما، والتغير المناخي خصوصا؟

كارولين راش: في قطاع الأزياء، نحن بحاجة إلى إحداث تغيير جذري حقيقي يبدأ من خلال تبادل المعلومات وتقاسم المعرفة. أطلق مثلا مجلس الأزياء البريطاني حملات وجوائز ونشاطات عدة تحت مظلة مبادرة تحمل عنوان “موضة إيجابية”، وتلقي الضوء على أفضل الممارسات على الصعيدين الأخلاقي والبيئي. ما زال أمامنا طريق طويل.

غيّرت قرى مجموعة “ذا بيستر كولكشن” وجه سياحة التسوق. كيف تستمرون اليوم في تطوير هذا المفهوم؟

ديزيريه بولييهكل قرية تسوق في المجموعة هي وجهة بحد ذاتها. هدفها توفير ملجأ نهرب إليه من ضغوط الحياة اليومية، ونمضي فيه يوما ممتعا، ونكتشف في متاجره عروضا وحسومات استثنائية. تقدّم “بيستر فيلج” في إنجلترا تجربة ضيافة ممتازة متكاملة مع مطاعم رائعة، ومناظر خارجية جميلة ترسمها شوارعها وعماراتها الأنيقة، وباقة خدمات ومرافق متنوعة، مثل التسوق الشخصي، والجلسات الاستشارية لتنسيق الإطلالات، والتسوق الحر اليدين، وركن السيارات، وملعب الأطفال، والشقة المخصصة لكبار الشخصيات. حتى إن لقرية “بيستر فيلج” محطة قطار خاصة بها.

يبذل فريقنا الذي يتكلم لغات عديدة، كل جهوده من أجل الاهتمام بكل تفصيل ومنح الضيف تجربة تسوق لا تضاهى. نريد أن يشعر كل من يزورنا بأنه مرتاح ومرحب به، سواء كان يريد الاسترخاء والتسوق بمفرده أم الاستمتاع بكل ما نقدمه مع العائلة أو الأصدقاء. ونبحث باستمرار عمّا هو بحاجة إلى تطوير أو تحسين لضمان أقصى مستويات الراحة لعملائنا.

يمكنك أيضا قراءة More from author