أمراض القلب والاوعية الدموية في  زمن الكورونا

عارف النورياني

الدكتور عارف النورياني، استشاري أمراض القلب والمدير التنفيذي لمستشفى القاسمي بالشارقة.

هو عالم بارز في مجال أمراض القلب، ليس فقط على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة بل في دول مجلس التعاون الخليجي أيضاً.ي. يشغل حالياً منصب رئيس مركز القلب واستشاري أمراض القلب التداخلية.  

حقائق رئيسية

  • تأتي الأمراض القلبية الوعائية في صدارة أسباب الوفيات في جميع أنحاء العالم: ذلك أنّ عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض يفوق عدد الوفيات الناجمة عن أيّ من أسباب الوفيات الأخرى.
  • أغلبية أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن الوقاية منها من خلال التصدي لعوامل الخطر مثل تعاطي التبغ والنظام الغذائي غير الصحي والسمنة والخمول البدني وتعاطي الكحول على نحو ضار
  • ما هي عوامل الخطر المتعلقة بمرض القلب والأوعية الدموية؟

أهمّ عوامل الخطر السلوكية والتي تؤدي إلى حدوث أمراض القلب والسكتة الدماغية هي اتّباع نظام غذائي غير صحي وعدم ممارسة النشاط البدني وتعاطي التبغ والكحول.

قد تظهر آثار عوامل الخطر السلوكية لدى الأفراد على شكل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى الجلوكوز في الدم، وارتفاع مستوى الشحوم في الدم والزيادة المفرطة في الوزن والسمنة. ويمكن أن تُقاس “عوامل الخطر المتوسطة” هذه في مرافق الرعاية الصحية الأولية، وأن تدل إلى مخاطر متزايدة لحدوث نوبة قلبية وسكتة دماغية وقصور القلب ومضاعفات أخرى..

ما هي الأعراض الشائعة للأمراض القلبية الوعائية؟

أعراض الاصابه بالنوبة القلبية

لا توجد، في غالب الأحيان، أيّة أعراض تنذر بحدوث الأمراض الكامنة التي تصيب الأوعية الدموية. فقد تكون النوبة القلبية أو السكتة الدماغية الإنذار الأوّل بحدوث تلك الأمراض. وتشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو شعور بعدم الارتياح في وسط الصدر
  • ألم أو إزعاج في الذراعين أو الكتف اليسرى أو المرفقين أو الفك أو الظهر.

وقد يعاني المرء، علاوة على ذلك، من صعوبة في التنفس أو ضيق النفس؛ وغثيان أو تقيّؤ، ودوخة أو إغماء؛ وعرق بارد؛ وشحوب الوجه.

وينبغي للأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الأعراض التماس الرعاية الطبية على الفور.

 

 

كيف يمكن لمرضى القلب حماية انفسهم والسيطرة على أعراض المرض

علاج أمراض القلب تكمن في الوقاية وذلك بالامتناع عن الأغذية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم عند من يصابون به، وكذلك الامتناع عن الانفعالات السلوكية الزائدة التي تؤدي إلى ذات النتيجة أحياناً، وكذلك تناول بعض مميعات الدم لمن هم فوق سن الأربعين بشكل دوري ودائم وباستشارة الطبيب، وإجراء الفحوصات الطبيّة اللازمة بشكل دوري ومنتظم، والانتظام بتناول الأدوية الموصوفة من الأطباء المختصين، وعدم التفريط في ذلك.

وقاية

وتكمن أهم إجراءات الوقاية من أمراض القلب في الحرص على الغذاء الصحي المناسب المتضمن تناول الخضراوات الطازجة، والفواكه، والأسماك، وكذلك على تجنب البدانة والسمنة مع القيام بالأنشطة الجسميّة الحركية المناسبة، وأقلها المشي بشكل يومي ومنتظم بهدف تجنب السمنة والبدانة؛ لأن البدانة والسمنة من مسببات أمراض القلب.

تجنب التدخين: فالتدخين من العادات السيّئة التي تؤدي إلى الإصابة بالعديد من الأمراض؛ كالسرطان والقلب.

إجراء الفحوصات: الحرص على إجراء الفحوصات اللازمة بشكل دوري ومنتظم، وذلك في ما يتعلق بالوزن وتطوّره، وفيما يتعلّق بالضغط، والسكر، والدهنيّات، ليبقى الإنسان متابعاً لوضعه الصحي أولاً بأول، وتجنب التوتر والحرص على أن يعيش الإنسان حياته بحيويّة ونشاط ومرح بعيداً عن التوتر والاكتئاب، فذلك من مقوّمات الجسم السليم.

 

تأثير مرض الكورونا على مرضى القلب والاوعية الدموية

وأوضح الباحثون بمركز العلوم الصحية بجامعة تكساس ومعهد تكساس لأمراض القلب بالولايات المتحدة، أن فيروس كورونا المستجد يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على صحة القلب، حتى بين الأشخاص الذين لم يعانوا في السابق من أمراض القلب والأوعية الدموية. وكشف الباحثون في دراستهم المرجعية التي نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأمريكية (JAMACardiology) أن عدوى “كوفيد – 19” يمكن أن تسبب التهاب الأوعية الدموية وعضلة القلب، وعدم انتظام ضربات القلب. وأن هذا الضرر يمثل عبأً إضافيًّا على المرضى، ويزيد من أعداد الوفيات بينهم، وبخاصة في حالات الإصابة الشديدة بالفيروس.

 

 

تداعيات الإصابة بالفيروس

هذا وقد استعرض الباحثون التداعيات التي أحدثتها عائلة فيروسات كورونا مثل “سارس” و”ميرس”، بالإضافة إلى مراجعة نتائج عدة دراسات أُجريت على مرضى دخلوا مستشفيات للعلاج في مدينة ووهان الصينية، بؤرة “كوفيد – 19″، التي انتشر منها المرض إلى أرجاء العالم.

إحدى الدراسات التي ارتكز عليها البحث فيما انتهى إليه من نتائج، دراسة أُجريت على 187 مريضًا دخلوا مستشفى في مدينة ووهان للعلاج من “كوفيد – 19″، تَماثل منهم للشفاء 144 (77%)، في حين توفي 43 مريضًا (23%)، كان متوسط أعمارهم 58 عامًا. وبشكل عام، كان هناك 66 مريضًا (35.3٪) وسط العينة يعانون من الأمراض القلبية الوعائية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية واعتلال عضلة القلب، في حين تعرَّض 52 مريضًا (27.8٪) لإصابة في عضلة القلب نتيجة الإصابة بالفيروس، هذا التأثير المباشر تم رصده بعد زيادة مستويات بروتين “تروبونين I”  (Troponin I) لدى مَن أُجريت عليهم الدراسة من مصابي “كوفيد 19″، وهو بروتين يُوجَد عادةً بتركيزات منخفضة في الدم، لكن مستوياته ترتفع بعد التعرُّض لنوبات قلبية، كما أنه يعطي مؤشرًا على تعرُّض القلب للضرر، وخاصةً عضلة القلب. ما يؤدي إلى اختلال في وظائف القلب وعدم انتظام ضرباته.

كما أن هناك تأثيرًا غير مباشر لفيروس “كوفيد 19” على صحة القلب، وهو ناجم عن تأثيره الأساسي على الرئتين والجهاز التنفسي نتيجة الالتهاب الرئوي الذي يسببه الفيروس، وهو ما يسبب عبأً عن القلب، هذا التأثير ناجم عن الالتهاب الرئوي الذي يُحدث إجهادًا للقلب تنجم عنه زيادة في ضربات القلب نتيجة صعوبة التنفس وارتفاع درجة الحرارة؛ لأنه يؤثر على الدورة الدموية الصغرى التي تتم بين الرئتين والقلب، وهي وظيفة الجزء الأيمن من القلب (عكس الجزء الأيسر المسؤول عن الدورة الدموية الكبرى التي تضخ الدم لباقي أعضاء الجسم).

جدير بالذكر أن  الالتهاب الرئوي التقليدي لا ينتقل إلى القلب عادةً، لكن الالتهاب الناجم عن الفيروسات التاجية القاتلة مثل “كوفيد 19” وفيروسات الإنفلونزا الشرسة يمكن أن يسبب ما يسمى بالالتهاب الفيروسي لعضلة القلب، ويؤثر على عضلة القلب، وبخاصة ما يُعرف بالنظام الكهربائي، ما يقلل قدرة القلب على ضخ الدم، ويتسبب في حدوث اضطراب في نُظم القلب، ويمكن أن تتكون الجلطات، ما يؤدي إلى حدوث سكتة دماغية أو نوبة قلبية.

وللحد من انتشار “كوفيد 19″، نصح بأن الحل الوحيد والأفضل والأسهل هو اتباع التوجيهات التي تصدرها الهيئات المختصة في الدولة، حفاظًا على الأرواح، لتجنُّب اكتساب العدوى بالفيروس، خاصةً لكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة، على رأسها أمراض القلب.

 

يمكنك أيضا قراءة More from author