خدمات التطبيب عن بُعد تشهد نمواً بوتيرة متسارعة حول العالم

خدمات التطبيب عن بُعد تشهد نمواً بوتيرة متسارعة حول العالم

 تشهد خدمات الصحة الرقمية أو ما يعرف بخدمات الرعاية الصحية “عن بُعد”، نمواً بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التطورات التي شهدتها أجهزة المراقبة الجديدة وانتشار الهواتف الذكية وتطبيقات الرعاية الصحية على نطاق واسع، وذلك وفقاً لخبير طبي بارز من مستشفى كليفلاند كلينك والذي أكد أن شعبية تطبيقات الصحة الرقمية تزداد بشكل ملحوظ حول العالم نظراً للإيجابيات التي تقدمها لجميع الأطراف بداية من المرضى والأطباء وصولاً إلى الحكومات ومقدمي خدمات التأمين الصحي.

وفي حديثه على هامش مؤتمر الصحة العربي 2020 التي اختتمت فعالياته في دبي هذا الأسبوع، قال الدكتور جوناثان شافير، مدير برنامج العمليات الدولية في مستشفى كليفلاند كلينك: “من الواضح أن تطبيقات الصحة الرقمية توفر فوائد كبيرة للمرضى الذين يعانون من مشكلات في التنقل أو الذين يعيشون في المناطق النائية، ويدرك أصحاب المصلحة اليوم أن هذا المجال الناشئ ينطوي على الكثير من الفوائد للجميع بما في ذلك الوفورات الكبيرة في التكاليف وإمكانية الوصول بشكل سلس إلى مجموعة واسعة من المتخصصين وتحسين جودة عمليات المراقبة والأهم من ذلك تمكين المرضى بشكل متزايد”.

وأوضح الدكتور شافير أن مستشفيات كليفلاند كلينك تقدم مجموعة واسعة من الخدمات الصحية الرقمية المتخصصة، والتي تشهد توسعاً ونمواً متزايداً على أساس سنوي. ففي عام 2018، ارتفع عدد الزيارات الافتراضية السنوية بجميع أنواعها بما في ذلك الاستجابة بعد السكتات الدماغية الحادة والاستشارات العصبية للمرضى الداخليين والأمراض الجلدية وعمليات فرز المرضى، والاستشارات الطبية في مجال التغذية بنسبة 68٪.

مؤكداً أن مجال الصحة الرقمية يشكل جزءاً أساسياً من استراتيجية نمو مستشفى كليفلاند كلينك لمضاعفة عدد المرضى الذين يتم تقديم خدمات الرعاية الصحية لهم خلال السنوات الخمس المقبلة. ويتوقع خبراء مستشفى كليفلاند كلينك أنه خلال خمس سنوات فقط، ستكون 50٪ من زيارات المرضى الخارجيين افتراضية.

وأوضح الدكتور شافير أن تقنيات التطبيب عن بُعد يمكن أن تكون في بعض الأحيان بديلاً لزيارات المرضى إلى مراكز الرعاية الصحية على ارض الواقع، بينما تكون في أوقات أخرى وسائل مثالية مكلمة لتلك الزيارات كما هو الحال مع تقنيات متابعة حالات المرضى رقمياً إضافة إلى مراقبة تطور حالة المريض باستخدام أجهزة قابلة للارتداء يمكنها مراقبة ونقل تفاصيل حالة المريض بعد مغادرته المستشفى.

ونوّه الدكتور شافير إلى أن مجالات الصحة الرقمية تشهد اهتماماً متزايداً في دولة الإمارات العربية المتحدة نتيجة الإمكانيات التي توفرها وقدرتها على رصد الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وأمراض القلب. وتلعب التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي ومنصات المراقبة عن بُعد والأجهزة القابلة للارتداء دوراص هاماً في تسهيل عملية مراقبة الأعراض والعلامات الحيوية وبرامج العلاج، الأمر الذي يساعد في منع المضاعفات وإنقاذ حياة عدد أكبر من الناس.

وفيما يتعلق بالفوائد التي ستحصل عليها شركات خدمات التأمين والحكومات، أشار الدكتور شافير إلى أن خدمات الرعاية الصحية الرقمية تساعد على تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، حيث يمكن للأطباء تقديم حلول لما يقارب من نصف الحالات المرضية غير الخطيرة التي يعاني منها المرضى دون الحاجة إلى مقابلة المريض وجهاً لوجه على أرض الواقع. وبالنسبة للحالات المرضية الخطيرة يمكن في أغلب الأحيان استكمال زيارات المتابعة والأسئلة المتعلقة بالمشاكل الأكثر خطورة افتراضياً عن بُعد وبالتالي توفير الوقت والمال، مؤكداً أن “إزالة الحواجز الجغرافية لخدمات الرعاية الصحية ستساعد في توفير رعاية مثالية ذات قيمة أكبر للمرضى”.

وبالنسبة للمرضى، توفر خدمات التطبيب عن بُعد لهم مستوى عالٍ من الراحة نتيجة عدم اضطرارهم للسفر وقضاء وقتهم في غرف الانتظار، هذا إلى جانب توفير التكاليف عليهم وتمكينهم من الوصول إلى مجموعة أوسع من المتخصصين الذين لا يمكنهم الوصول إليهم عادة، كما تمكنهم سرعة وكفاءة أجهزة المراقبة الفورية من المشاركة بشكل فعال في رعاية أنفسهم بشكل أكبر. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للمريض أيضاً طلب مشورة طبية ثانية بشكل سلس من خلال مشاركة بياناتهم مع خبراء طبيين مختارين.

وفيما يتعلق بالإيجابيات التي تقدمها خدمات الصحة الرقمية للأطباء، فإن هذه الخدمات تساهم في تمكين الأطباء من التواصل مع عدد أكبر من المرضى بشكل سلس ومريح وتتيح لهم القدرة على التعاون وطلب مشورة زملائهم الأطباء أو المتخصصين ضمن فريق متعدد التخصصات، بشكل سريع، حتى لو كانوا في منطقة نائية.

كما أن مرافق الرعاية الصحية ليست بمنأى عن الفوائد التي تقدمها الصحة الرقمية والتي تشمل توفير المساحات وعدد أكبر من الأسِرة داخل المستشفى وبالتالي تخفيف العبء الواقع عليها، في حين أن تحقيق الوفورات في التكاليف وتحسين جودة حياة وصحة السكان من أهم الفوائد التي ستجنيها الحكومات من خدمات التطبيب عن بُعد.