إسرائيل تسرق التراث الغنائي والموسيقي العربي

لم يكتف الكيان الإسرائيلي بانتهاك الأراضي العربية واحتلالها، بل أخذ يمارس نوعا آخر من الانتهاك، من خلال سرقة التراث الغنائي والموسيقي العربي، وخاصة المصري.

فقد ترجمت الدولة العبرية العديد من الأغاني العربية والمصرية إلى اللغة العبرية، ولم يقتصر الأمر على كبار المطربين مثل أم كلثوم وفيروز وفريد الأطرش، بل امتد ليشمل نجوم الأغنية المعاصرين مثل عمرو دياب وراغب علامة وإليسا وشيرين ووليد توفيق ووائل كافوري وغيرهم .

وسرقة الأغاني العربية من جانب المطربين الإسرائيليين تتم بأكثر من طريقة، من ترجمة الكلمات للعبرية مع الإبقاء على اللحن والتوزيع، أو من خلال إعادة تقديم الأغاني العربية “تقليد” بصوت إسرائيلي، أو إعادة توزيع الأغاني القديمة بإيقاع حديث، خاصة أغاني كبار المطربين، وكذلك من خلال تصوير الأغاني المسروقة في فيديو كليب بشكل جديد، مثل أغنية “صبري قليل” لشيرين، حيث قامت مطربة إسرائيلية بسرقة الأغنية وتصويرها كليب.

ومؤخرا، نشر موقع المواقع “إسرائيل بالعربية” ترجمة لطيف بار توف، وهو عراقي الأصل، لأغاني “محمد عبد الوهاب” إلى اللغة العبرية، وضمها في كتاب يحتوي على 158 أغنية لموسيقار الأجيال، مع النص العربي، ثم بحروف عبرية ليتسنى للجمهور قراءتها، فضلا عن ترجمة الكلام للعبرية على غرار كتابه الأول الذي ضم أكثر من مائة أغنية لأم كلثوم.

يشار هنا إلى أن الكيان الإسرائيلي استولى ﻤﻥ إذاعة ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ بالقدس، ﻭﺇﺫﺍﻋﺔ ﺼﻭﺕ ﺍﻟﺠﺒل عام 1967، على أكثر ﻤﻥ١٢ ﺃﻟﻑ ﺸﺭﻴﻁ ﺇﺫﺍﻋﻲ ﻨﺎﺩﺭ ﺍﺴﺘﻐﻠﺘﻪ ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل ﻓﻲ ﺇﺫﺍﻋﺘﻬﺎ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ، منها ﺃكثر ﻤﻥ ٣٠٠ ﺃﻏﻨﻴﺔ لأﻡ كلثوﻡ، ﻟﻡ ﺘﺘﻭﺍﺠﺩ ﺴﻭﻯ ﻓﻲ ﻤﻜﺘﺒﺔ الإذاعة ﺍﻟﻤﺼﺭﻴﺔ ﻭﺇﺫﺍﻋﺔ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ بالقدس ﻓﻘﻁ، وﻻ ﺘﻭﺠﺩ في ﺍﻷﻟﺒﻭﻤﺎﺕ التجارية.

وتعمدت إسرائيل أن ﺘﻭﻫﻡ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ أﻥ ﻟـﺩﻴﻬﺎ ﺃﻏﻨﻴﺎﺕ ﻟﻴﺴﺕ ﻤﻭﺠﻭﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻤﻜﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻡ ﺴﻭﻯ ﻓﻲ ﺇﺫﺍﻋﺔ ﺇﺴﺭﺍﺌﻴل، ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ فإن هذا ﻴﺠـﺫﺏ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﻌﻴﻥ ﺍﻟﻌﺭﺏ سواء ﻓﻲ ﺍﻷﻗﻁﺎﺭ ﺍﻟﻌﺭﺒﻴﺔ ﺃﻭ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ، فتزداد ﻤﻌﺩﻻﺕ ﺍﻻﺴـﺘﻤﺎﻉ، وهذا مكمن الخطورة.

ولم تتوقف إسرائيل حتى اليوم عن نهب التراث الفني العربي، فقد انتشر على موقع “يوتيوب” فيديو لصبى إسرائيلب يغنى “أنت عمري” لأم كلثوم، في برنامج هواة، كما أن سوق الكرمل -أكبر أسواق تل أبيب الشعبية- مليء بالأسطوانات النادرة لأم كلثوم وعبد الوهاب، وتعج مكبرات الصوت ليل نهار بصوت أم كلثوم.

كما تتكرر محاولات السرقة من المطربين الشعبيين المغمورين في إسرائيل، خاصة يهودي الشرق “سفارديم”، وهؤلاء السارقين رغم مغادرتهم الشرق لأكثر من نصف قرن فإنهم يختارون أداء أغان عربية خاصة لأم كلثوم وغيرها من المطربين مثل فريد الأطرش وفيروز وعبد الوهاب.

أما الجديد، فهو أنه تم طرح ألبومات كاملة في سوق الغناء في تل أبيب، بأصوات مغنيين إسرائيليين من جيل المطربين الشباب، وعلى رأسهم عمرو دياب، مصطفى قمر، هشام عباس، وحتى شعبان عبد الرحيم، حيث قامت إحدى المطربات الإسرائيليات بتقديم ألحانه وبكلمات عربية.

كما قامت مطربة إسرائيلية تدعى “زهافا بين” بطرح أغنية “عودوني” التي قدمها عمرو دياب منذ سنوات طويلة في ألبوم حمل الاسم نفسه، والغريب في الأمر أنها قامت بتقديم الأغنية باللغة العربية ولم تكتف فقط بسرقة اللحن.

في حين استبدلت فرقة نسائية إسرائيلية كلمات أغنية “سهّروني الليل”، للفنان راغب علامة، بكلمات عبرية وقدمتها بنفس اللحن، واستولى المغني الإسرائيلي، سمير شكري، على لحن أغنية أحمد عدوية “زحمة يا دنيا زحمة”، واستبدل جزءا من كلماتها للعبرية، وأنتج الأغنية باسم “رونا” نسبة لابنته رونا.

ومن هذه السرقات البشعة أيضا، ما تقوم به فرقة إسرائيليّة تُدعى “توركيز”، والتي تعمل على تحويل بعض أغاني السيّدة فيروز إلى العبريّة، وأدائها في حفلاتها، وطرحت الفرقة بعضاً من تلك الترجمات عبر صفحتها الرسمية على “يوتيوب”، كما تمّ عرضها على التلفزيونات الإسرائيلية، إلى جانب الترويج لها عبر صفحة “إسرائيل تتكلّم بالعربيّة” التابعة لوزارة خارجيّة دولة الاحتلال.

وتتفاخر تلك الصفحة بأن فرقة “توركيز” (ومعناها حجر الفيروز) ستطلق مشروعاً إلكترونياً مميزاً هو الأول من نوعه، يضمّ تسجيلات مترجمة لأغاني الفنانة اللبنانية الأسطورة فيروز، وستتصدّر المشروع أغنية “سألوني الناس” واسمها المترجم للعبرية “شاءلو أوتي”.

يمكنك أيضا قراءة More from author