قضية زينة وعز تثير جدلا فقهياً

جدل فقهي أثارته حيثيات حكم نسب توأم زينة إلى الفنان أحمد عز، حيث يرى فريق من علماء الأزهر أن الحكم متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، في حين عارضه آخرون، مؤكدين أن الحكم مخالف للشرع.
 
أوضحت محكمة الأسرة في مدينة نصر حيثيات حكمها بإثبات نسب الطفلين التوأم عز الدين وزين الدين إلى أبيهما، المدّعى عليه أحمد عز الدين، وجاء في حيثيات الحكم أن المدعية غير محرّمة شرعاً على المدعى عليه، حيث تبين في حضور الشهود، أن المدعى عليه قد عاشرها معاشرة الأزواج، وسافرا معاً لقضاء عطلة الزفاف، وأن المدعية قد ساكنته في مسكنه فترة الزواج، وكان بينهما انبساط الأزواج، وأن تلك الزيجة ما زالت قائمة وحملت منه ووضعت حملها ورزقت منه بالصغيرين، الأمر الذي يكون، وفقاً للقانون ولراجح المذهب الحنفي، قد توافرت لقيام الزوجية
وثبوت نسب الصغيرين بالفراش كل الشرائط الشرعية.
 
رأي الفقة والشريعة:
ويوضح الدكتور صبري عبدالرؤوف، أستاذ الفقه المقارن في جامعة الأزهر، أن الراجح عند جمهور الفقهاء أن الأبناء من العلاقات غير الشرعية لا ينسبون إلى أبيهم، حتى ولو تزوج بأمهم، حتى لا يتم التشجيع على ارتكاب الفاحشة، إلا أنه يحق للقاضي التماس مصلحة الأبناء ومعاقبة الأب والأم اللذين خالفا تعاليم الإسلام، الذي لا يعترف بغير الزواج الشرعي وسيلة للإنجاب الشرعي المعترف به.
 
وتشير الدكتورة آمنة نصير، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في الإسكندرية – جامعة الأزهر، إلى أن الفقهاء اختلفوا، فقال المالكية والحنابلة، لا يجوز الزواج الشرعي قبل وضع الحمل، سواء من مرتكب الخطيئة نفسه أو من غيره، لقوله (صلّى الله عليه وسلّم): «لا توطأ حامل حتى تضع»، وروي عن سعيد بن المسيب «أن رجلاً تزوج امرأة فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ففرق بينهما».
 
وأضافت الدكتورة نصير: «ذهب فقهاء الشافعية والحنفية إلى أنه يجوز الزواج بالحامل من الخطيئة، لأن لا حرمة لماء الزاني، بدليل أنه لا يثبت به النسب، لقوله (صلى الله عليه وسلم): «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، أي أن النسب الصحيح للولد يكون للناتج من الزواج الشرعي، ومن تخالف ذلك وترتكب الخطيئة فيجب عقابها، وأنهت الدكتورة آمنة نصير كلامها مؤيدة حكم محكمة الأسرة بنسبة الطفلين إلى أبيهما، طالما أنه رفض الخضوع لتحاليل البصمة الوراثية خشية أن تكشفه، مع أن الندم على الذنب والتوبة أفضل من المكابرة والمماطلة، والإسلام يقرر أن كل بني آدم خطّاء وخير الخطّائين التوابون، وذلك إقراراً بمبدأ «الرجوع إلى الحق فضيلة».
 
وتؤكد الدكتورة عبلة الكحلاوي، العميدة السابقة لكلية الدراسات الإسلامية في بور سعيد – جامعة الأزهر، أن أحكام الله كلها عدل وأقواله كلها صدق، والأصول الدينية والضوابط الشرعية الثابتة في الكتاب والسنّة، وما أجمع عليه العلماء ليست مجالاً للشكّ ولا تقبل المناقشة عند المسلم، لأن مرجعه في الأحكام الشّرعية هو الكتاب والسنّة وفهم العلماء الثقات للكتاب والسنّة، وليس ما يخطر في باله أو يستحسنه بعقله، لكن الإنسان قد تعرض له شبهة تدفعه للبحث عن الحكم الشرعي.
 
وأوضحت الدكتورة عبلة أن القاضي في قضية «زينة» و«عز» قد تلمس روح الشرع ورأفته بالطفلين والمحافظة على حياتهما، وبالطبع جعل الحضانة لأمهما لأنها أقرب الناس إليهما، وأنهت الدكتورة عبلة كلامها، مؤكدة أنه رغم أن حيثيات الحكم في القضية مخالفة لرأي جمهور الفقهاء، لكن يجوز الاستناد إلى رأي الأقلية من الفقهاء إذا رأى القاضي في ذلك مصلحة عامة للطفلين اللذين لا ذنب لهما.
 
أوضحت الدكتورة فايزة خاطر، رئيسة قسم العقيدة في كلية الدراسات الإسلامية في الزقازيق – جامعة الأزهر، أن الإسلام يحرص على الستر ورعاية الأبناء، ودعت أحمد عز لأن يتقي الله ويصلح ما ارتكبه من ذنب، محافظةً على مستقبل ولديه وتكفيراً لذنبه، لأن ارتكاب الخطيئة من الكبائر مؤكدة أن حيثيات حكم قضية أحمد عز وزينة، متوافقة مع الشرع استناداً إلى رأي قلة من الفقهاء الذين لهم اجتهادات تُحترم في تلمس القرائن والأدلة، مثل الشهود أو أي عقود لنسبة الطفل غير الشرعي إلى أبيه، الذي يجب أن يتقي الله فيه ويعترف بما ارتكبه من الإثم بدلاً من المماطلة.

Tags

مواضيع ذات صلة