“ذاكرة من ورق” يخلط غموض الماضي بألغاز الحاضر 

 

بطروحات اجتماعية جريئة، ومعالَجة درامية جديدة ومختلفة، ومزجٍ غير تقليدي بين ثقافتيْن بِبُعدَيْن حضاريّيْن عربي وأوروبي، وضع الكاتب عادل الجابري نصه الدرامي غير النمطي ليديره المخرج علي العلي في الدراما الخليجية الاجتماعية “ذاكرة من ورق” على MBC في رمضان.

وحول طبيعة العمل من الناحية الإخراجية، وأهمية ما يُطلِق عليه المختصون في الدراما اسم “البُعد المكاني” للأحداث، يوضح المخرج علي العلي: ” منذ قرأتُ النص لمستُ العناصر الجديدة فيه، فهو يجمع ما بين الحب والمغامرة والتشويق! أضِف إلى ذلك كونه تطلّب التصوير في دولةٍ أوربية قرابة الشهرين. من جانب آخر، سيلاحظ المُتابع بأن المَشاهد المصورة في ألمانيا تختلف تماماً عن غيرها في أعمالٍ سابقة صُوِّرت في أوروبا، إذ جالت عدسة “ذاكرة من ورق” ضمن مناطق لم يعرفها الجمهور مسبقاً، كالأحياء الشعبية والمناطق التي لا يقصدها السياح عادةً لدى زيارة ألمانيا.”

ونظراً لتصوير جزء كبير من العمل في برلين، وتواجد طاقم متكامل من الفنيين الأوروبيين إلى جانب نظرائهم العرب، تشير الميزانية الانتاجية التي رُصدت للعمل إلى تميّزه في هذا المجال على مستوى الدراما الاجتماعية الخليجية، وهو ما يؤكّد عليه العلي بقوله: “حرصنا على تقديم عمل بمواصفات مختلفة عن الخلطة الخليجية المعهودة، سواءً لجهة الصورة والتنفيذ أو لناحية الأداء التمثيلي، إذ تمّ التصوير بطريقة سينمائية، ما يضفي على المسلسل إيقاعاً جديداً أتمنى أن يلقى قبولاً لدى الجمهور.” ويتابع العلي مُعقّباً على وصف أحد العاملين في المسلسل للعمل بأنه “عالمي”: “نحن لا ندّعي بأننا نقدم عملاً عالمياً، لكننا نقدم عملاً بمواصفات عالمية، حيث نجد في الكثير من المَشاهد ممثلين يتحدثون الألمانية، فضلاً عن كوننا نقلنا تفاصيل مدينة برلين الحقيقية. فإذا كان المخرجون والمنتجون عادةً ما يختارون الحدائق والأنهار والأماكن الأثرية لتصوير مشاهدهم، فنحن مزجنا بين تصوير تلك المواقع وبين واقعية الأحياء الشعبية في مدينة برلين بكل قساوتها وموضوعيتها وملاءمتها للأحداث.”

وحول البناء الدرامي للمسلسل، يقول العلي: “يحمل “ذاكرة من ورق” مَحاور عديدة، لكن اسم العمل مرتبط بظاهرة مرضية تعاني منها “فجر” التي تلعب دورها شجون الهاجري، والتي تواجه معضلة صحية تتمثل في نسيانها لكل ما يحدث معها، ليكون الحل الوحيد لديها هو كتابة مجريات حياتها اليومية على الورق.”

كما يضيف العلي مُسهباً في الحديث عن الفنانين المشاركين: شجون الهاجري فنانة ذات إمكانات هائلة وهي من كوكبة الفنانين العرب المحترفين، وسنراها تقدم نمطاً مختلفاً عن كل ما قدمته خلال مسيرتها الفنية. أما علي الكاكولي فيؤدي شخصية غانم التي تتطلب منه إجادة اللغة الألمانية إذ أن نسبة كبيرة من مشاهده مكتوبة بالألمانية، لذا فقد اجتهد حقاً ونجح بإتقان اللغة في فترة قياسية. بدورها، تُعدّ فاطمة الصفي، واحدة من أهم فنانات جيلها، ولطالما كنت أرغب بالعمل معها”. وفي السياق نفسه يرى العلي في عبد الله الطراروة “نجماً سيزداد بريقه في المستقبل القادم”، مُثنياً على “ثقافة الممثل عبد الله السيف واستيعابه الجيد للفن”. وختم العلي بالإشادة بفريق العمل ككل، سواءً الممثلين أمام الكاميرا أو الفنيين مُتعدّدي الجنسيات خلفها، والقادمين من إسبانيا وفرنسا والبحرين والكويت ومصر وسوريا والعراق.

من جهتها، تعلّق فاطمة الصفي على دورها في المسلسل: “أقدّم شخصية “نورا” إحدى طالبات الدراسات العليا في الإخراج والإعلام في برلين، وقد انتقلَتْ إلى ألمانيا إثر حادث ألمّ بها في الكويت، وهي ذات شخصية رصينة وقوية في الظاهر، ولكنها في الحقيقة غير نمطية وتمتلك نزعة إلى الجنون، إن جاز التعبير، ما يجعلها تخشى الاحتكاك بالآخرين.” بموازاة ذلك تثني الصفي على ما أسمته بـ “البطولة الجماعية في العمل”، مشيدةً بالتعاون مع المخرج علي العلي لأول مرة، حيث كانت على حد قولها “تتحيّن فرصة التعامل معه منذ فترة”. وتختم الصفي: “إن العمل جيد بحق، سواءً من حيث المَشهدية والتصوير، أم لناحية الأحداث الدرامية والحبكة”.

الجدير ذكره أن “ذاكرة من ورق” من تمثيل نخبة من نجوم الدراما الخليجية أبرزهم شجون الهاجري، وفاطمة الصفي، وصمود، ريم أرحمة، وعلي الكاكولي، وهنادي الكندري، وعبدالله السيف، وعبدالله الطليحي، ومهى الغريب، وعبدالله الطراروة، ومحمد مسلم، وآخرين.

Tags

مواضيع ذات صلة