تعرّف على أساليب صنّاع السينما المصرية لإنجاح أفلامهم

 

منذ سنوات طويلة، و صناع السينما في مصر يستخدمون طرقا مألوفة في الترويج لأفلامهم وكسب أكبر قدر من الجمهور لتحقيق أكبر نسبة من الإيرادات.

وغالبا ما تكون هذه الطرق مرهونة برغبات الجمهور، بمعنى أنها مرهونة بقراءة صنّاع السينما لطريقة تعامل المصريين مع السينما، فهم يرونها وسيلة للترفيه والتسلية “بمعناها الضحل” في المقام الأول، ولهذا يغازل صناع السينما رغبات الجمهور انطلاقاً من ذلك باستخدام مجموعة طرق، منها:

1- المواعيد المعروفة:

يراهن صناع السينما المصرية على أربعة مواعيد ثابتة طوال العام لطرح أفلامهم، وإن خالف أحدهم هذه المواعيد فإن ذلك يعد نوعا من المغامرة، وهذه المواعيد الأربعة هي (“إجازة عيد الفطر، إجازة عيد الأضحى، إجازة نصف العام، وإجازة آخر العام).

لأنهم يدركون أن الجمهور لا يتزايد وجوده بكثافة أمام شباك التذاكر إلا في الإجازات مما يعني تحقيق الكثير أفضل إيرادات ممكنة في أقل وقت ممكن، وليس انتظار الإيرادات المتراكمة التي تتحقق على مستوى العام أو لا تتحقق إطلاقاً.

2- التوليفة الجاهزة:

بات يدرك صناع السينما المصرية أن الجمهور يبحث عن أشياء بعينها داخل الفيلم، لذا يوجد له صناع الفيلم هذه الأشياء، والتي انحسرت أخيرا في تيمات معروفة مثل: الرقصة، الأغنية الشعبية، وعنوان الفيلم الذي يتناول اسما رائجا مثل منطقة معروفة كـ”جمهورية إمبابة”، أو النجمة محط الأنظار، أو الإفيه الصارخ، وكذلك الأطفال المشاغبين، ويستخدمون ألفاظ العوام في الحارات الشعبية، مع وجود النجم الناجح تجارياً مثل محمد رمضان، والقصة البسيطة بطريقة تفرغها من العمق.

وهناك من يستخدم مجموعة مواقف كوميدية أو مأساوية متراصة وعلى المتفرج أن يوجد رابطا بينها بما يكوّن أحداثا أو قصة، المهم أن ترضي المواقف نشوة المتفرج سواء بالتأثر الشديد أو الضحك الشديد، لأن صناع السينما يطرحون فيلما في وقت الإجازة بما يعني اتفاقا ضمنيا بين المتفرج وصانع الفيلم على أن هدف المشاهدة الأول هو التسلية.

3- النجم:

لا يزال النجم هو عنصر الجذب الأول للفيلم المصري، فالجمهور يحفظ ما يريده من النجم ويتوقع ما سيقدمه في كل مرة، فإن كان نجما يغني ونراه يمثل لأول مرة فإن الجمهور يحركه الفضول تجاه ما سيقدمه وهو يمثل، أو نجما ممثلا يقدم نفس لونه المألوف، أو نجما يقدم لونا جديدا، وهذه مغامرة لأن النجم قد لا يستطيع توقع ما يرغب فيه جمهوره منه.

من أجل كل ذلك، يتردد كل نجم في تغيير اللون الذي يقدمه إلا إذا كان يراهن على القيمة السينمائية نفسها، وفي تلك الحالة يبحث عن منتج متحمس ويضع نفسه رهن التجربة فإن لم تسعفه إيرادات السينما أسعفه بيع الفيلم للقنوات التليفزيونية إيمانا منه بأن أفلام كثيرة لم تنجح سينمائيا ونجحت تليفزيونيا.

4- الفيلم الأخير:

نجاح الفيلم الأخير للنجم يدفع الجمهور للبحث عن نجاح جديد في فيلمه الحالي، مثل فيلم “الجزيرة 2” لأحمد السقا استثمارا لنجاح فيلمه السابق”الجزيرة 1″، أو غياب النجم لفترة، مما يجعل الجمهور متشوقا لرؤية النجم في السينما مجددا مثل أحمد مكي الذي لم يطرح فيلما جديداً منذ عامين، وقد يستثمر أحد المنتجين نجاح موضوع بعينه فيكرره مثل تيمة الأفلام التي تدور في مكان واحد و التي نجحت منذ فترة مثل فيلم “كباريه”.

5- المغامرة المحسوبة:

غالبا ما يخشى صناع السينما في مصر من المغامرة بنجمهم فيضعوه في منطقة مختلفة عما ألفه الجمهور فيفشل الفيلم ويخسرون الجمهور المتوافد في أحد مواسم المشاهدة الكثيفة.

وقد أدى هذا إلى انحسار بعض النجوم في مساحات إضحاك نمطية لا بسبب قلة موهبتهم ولكن لأنهم ليس لديهم الرغبة الكافية في نقل الجمهور لمنطقة إضحاك أخرى ويستسهلون النجاح المضمون، وخير مثال هو محمد سعد في فيلمه هذا العام “حياتي مبهدلة” الذي يقدم فيه طرق إضحاك حفظناها من قبل، وعلى العكس منذ عدة سنوات حاول “مكي” تقديم تجربة جديدة في فيلم” سينما علي بابا” لكن الجمهور لم يرحب بها بما يكفي لإنجاح الفيلم سينمائيا.

6- حديث الساعة:

ويلجأ صناع الفيلم كذلك إلى استخدام حدثا معاصرا أو شخصية مشهورة يتحدث عنه الناس طويلاً مثل الراقصة صافيناز في معظم أفلام الفترة السابقة.

وقد يستعيرون العنوان فقط مثل فيلم “هاتولي راجل”، وقد يستخدمون رواية ناجحة تجاريا لمحاكاة النجاح التجاري الأدبي ونقل مكسبه إلى السينما مثل “الفيل الأزرق”.

7- القصة الشعبية:

وغالبا ما تتراوح تيمات القصة الشعبية بين عدة عناصر مثل الانتقام، القصص المأساوية المبالغ فيها، الشخصيات المهمشة التي تحاول مقاومة ظروف العيش السيئة، والموضوعات التي تدور حول النساء مثل الضعف أمامهن أو التنافس بينهن على رجل واحد، أو التحول الدرامي لفتاة بسبب ظروفها الصعبة فتبيع شرفها كي ينجح الفيلم ويكسب صنّاع الفيلم.

مواضيع ذات صلة