الضحك علاج للجسم والروح

dss-smile

dss-smileأجرى الاختصاصيون في جامعة هارفارد، دراسات عن تأثير الضحك على الدماغ في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين والمراكز الطبية تأتي بالشواهد الدالة على تأثير الضحك الحميد على وظائف عدة، ومرافق صحية في الجسم، إضافة لتعديل المزاج والنفسية، نوجز أهمها في ما يلي: أهم تأثير إيجابي للضحك هو تثبيطه الألم، ويحصل هذا بتنشيط مستقبلات التخدير العصبية في الجسم بوساطة هرمونات دماغية مثل الدوبامين dopamine ، الذي يعتبر مخدرا أو أفيونا طبيعيا، وقد توصل الدكتور آلان رايس Allan Reiss من جامعة ستانفورد بواسطة دراسات استخدم فيها التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، إلى منطقة الدماغ التي تثيرها أفعال مثل الأكل والجنس والضحك، فتفرز هذه الهرمونات.

وقد استخدمت هذه الميزة في علاج المصابين بالأمراض المزمنة المسببة للألم، كالسرطان والتهاب المفاصل، وإعطائهم فرصة للنوم والراحة من دون ألم، وذلك بعرض أفلام هزلية عليهم تبعث على الضحك كل يوم.

الضحك علاج للشدة النفسية، لعلك سمعت بالشحنات النفسية العظيمة التي يحصل عليها العداءون بعد إنهائهم دورة من الركض في الملعب، إن هرمونات الأندورفين endorphins “هرمونات السعادة” التي تنطلق في دم هؤلاء الرياضيين بعد جولة من الرياضة العنيفة، هي ذاتها التي تتواجد في الجسم بعد نوبة من الضحك، وهي المسئولة عن الانفراج النفسي واختفاء التوتر العضلي بعد كل إصابة بالشدة، ولفترة لا تقل حسب إحدى الدراسات عن 45 دقيقة.

ولعل الضحك هو أفضل وأرخص وسيلة للخلاص من الهموم والأشجان والأفكار السوداء، فلا يمكن لأحدنا أن يضحك وهو قلق، أو غضبان أو حزين، ولعل الضحك هو أفضل وسيلة لتجميع القوى بعد حصول مصيبة، والبداية من جديد بنظرة واقعية ومتفائلة، ولعله من أفضل الوسائل للحفاظ على الانسجام النفسي والعاطفي.

الضحك يحسن من دوران الدم، وهذا يعني زيادة التروية الدموية للنسج والأعضاء، وإيصال الأوكسجين لكل الخلايا، وتحسن الوظائف الطبيعية في كل أنحاء الجسم، بما فيها القلب والأوعية الدموية، ما ينجم عنه تعديل ارتفاع الضغط الدموي وإنقاص احتمال الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ويقول الدكتور وليام فراي William Fry الذي أجرى أبحاثا كثيرة عن الضحك، أن تسارع نبضات القلب الناتجة عن الركض مدة عشر دقائق يعادل التسارع الذي يحصل من ضحك قوي متواصل لمدة دقيقة واحدة، كما ينصح الدكتور مايكل ميللر Michael Miller من جامعة ماريلاند، الذي يعزو إلى الضحك حماية بطانة الأوعية الدموية من التصلب، بأن يضيف المرء 15 دقيقة من الضحك إلى نصف الساعة من الرياضة التي يمارسها كل يوم.

الضحك يقوي الجهاز المناعي، وذلك بتخفيف إفراز هرمون الشدة “كورتيزول”، ودعم وزيادة الخلايا المناعية T والمركبات المضادة للخمج infection-fighting antibodies، ما يحسن المقاومة ضد المرض، وهو عكس ما يحصل في حالات الشدة النفسية، كما يصرح الدكتور روبرت بروفين Robert Provine من جامعة ماريلاند.

الضحك يمكن أن يوقف تدهور المصابين بالاكتئاب، فبحسب إحدى الدراسات التي بينت أن افتعال الضحك في مرضى الاكتئاب، أدى إلى إطلاق مجموعة من الهرمونات والبيبتيدات العصبية neuropeptides التي حسنت من مزاج المصابين.

الضحك يخفض من ضعف الذاكرة، الذي تسببه هرمونات الشدة “الكورتيزول” في المسنين، وذلك بحسب دراسة أجريت في جامعة لوما ليندا عام 2014م، قورن فيها أداء مجموعتين من المسنين في حل تمارين لقوة الذاكرة، بعد عرض فيلم فكاهي على إحدى المجموعتين.

الضحك يعدل من ارتفاع سكر الدم الذي يحصل لمرضى السكري خاصة، وحتى غير المصابين بالسكري، بعد يوم مرهق، أو بعد التعرض للإثارة النفسية، كما يرفع من تحمل الغلوكوز في الجسم.

للضحك فوائد اجتماعية لا تحصى، فهو يمتن أواصر الصداقة بين الناس، ويخفف من التأثير السلبي الذي تسببه الخلافات والانتقادات وخيبات الأمل، ويعين على تحمل المصائب المشتركة، ويسمح للإنسان أن ينسى أحقاده، ويتحرر من الخجل والخوف في التعبير عن آرائه أمام الغير، ويحسن من أداء العاملين في المؤسسات.

ولعل عدوى الضحك بين البشر أقوى من عدوى العطاس والسعال.

ويقول الدكتور بروفين، إن الاستعداد للضحك يتزايد بقدر ما يكون المرء اجتماعيا، ولعل صفات خفة الظل وحضور النكتة وصفاء السريرة من بين أهم الصفات التي تبحث عنها المرأة في شريك حياتها.

Tags

مواضيع ذات صلة